علمت نيشان من مصادرها أن استعدادات جارية على قدم وساق لعقد لقاء تنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة تيزنيت، وذلك في أفق ما تصفه مصادر متطابقة بـ”عودة انتخابية ناعمة” لكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، إلى واجهة المشهد المحلي، بعد غياب دام قرابة خمس سنوات.
اللقاء، الذي من المتوقع أن تحتضنه احدى قاعات الافراح الشهيرة بالمدينة، يُروَّج له رسميا كموعد حزبي داخلي لتقوية التنظيم واستعادة الحيوية التنظيمية، إلا أن مصادر نيشان أكدت أن خلفياته تتجاوز الجانب التنظيمي، وتحمل في طياتها أبعادا انتخابية واضحة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن المنسق الإقليمي لحزب الأحرار بتيزنيت يقود هذه التحضيرات بتنسيق مباشر مع قيادات مركزية داخل الحزب، من بينها أعضاء بالمكتب السياسي، يُرجّح حضور بعضهم للقاء، في محاولة لإضفاء طابع رسمي وثقيل الوزن على المناسبة، بينما يرى متابعون أن الأجندة الفعلية ترتبط بإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل الدخول في مرحلة التزكيات والاصطفافات.
من جهة أخرى، يثير توقيت اللقاء الكثير من التساؤلات، خصوصا في ظل ما وصفته المصادر نفسها بـ”الصمت” الذي خيّم على لحسن السعدي طيلة أربع سنوات الماضية، وعدم تسجيله لأي حضور فعلي في قضايا الإقليم أو دعم ملموس للجماعات التي يسيرها حزبه.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن “السعدي” لم يقم بزيارة ميدانية تُذكر للمنطقة منذ توليه المنصب، ولم يُعرف عنه أي تدخل برلماني أو حكومي مباشر بشأن قضايا تهم ساكنة تيزنيت، رغم كونه أحد أبناء سوس وواحدًا من الوجوه المحسوبة على الدائرة المقربة من رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وأوضحت مصادر نيشان أن هذا الغياب الميداني انعكس سلبا على صورة “لحسن السعدي” داخل الحزب بالإقليم، حيث سُجلت في الأشهر الأخيرة أصوات متزايدة وسط القواعد الحزبية، تنتقد ما وصفته بـ”انفصال تام بين الخطاب الانتخابي والممارسة الحكومية”، في إشارة إلى غياب أي أثر ملموس للدعم الحكومي في مشاريع التنمية المحلية، بالرغم من أن الجماعات المعنية محسوبة على الحزب الذي يقود الأغلبية.
في السياق ذاته، أكد فاعل جمعوي بالمنطقة أن “الوزير اختار الصمت طيلة الولاية، ولم يظهر إلا حين بدأت رائحة الانتخابات تلوح في الأفق”، مضيفا أن “الناس في تيزنيت لم يعودوا يثقون في الزيارات الموسمية والابتسامات المستهلكة، بقدر ما يطالبون ببرامج واضحة والتزامات دقيقة”.
وأضافت مصادر محلية أن اللقاء المرتقب يُنظر إليه على نطاق واسع كجزء من تحركات هدفها إعادة تعبئة القواعد واستباق حالة الفتور التي بدأت تترسخ داخل التنظيم الإقليمي.
من جهة أخرى، تفيد معطيات حصلت عليها نيشان أن السعدي يسعى من خلال هذه العودة إلى ترميم صورته السياسية، استعدادا للانتخابات المقبلة، خاصة وان الحزب ظل يعول عليه للتعبئة الانتخابية في الإقليم والجهة ككل.







