وجّه المكتب المحلي لتقنيي المطارات بمطار فاس سايس، التابع للنقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مراسلة إلى المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، عادل الفقير، عبّر فيها عن استياء عميق من الوضعية “المقلقة” التي يعيشها تقنيو المطار في ظل ما وصفوه بـ”النقص الحاد في الموارد البشرية والتهميش المستمر”.
وجاء في نص المراسلة، التي تتوفر نيشان على نظير منها، أن الاجتماع الطارئ الذي عقده المكتب المحلي لتقنيي المطار يوم 10 يونيو الجاري، خلُص إلى تشخيص دقيق لمجموعة من الاختلالات التي تهدد السير العادي والمأمون لهذا المرفق الحيوي، خاصة في سياق الاستعداد لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى من حجم كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم. 2030
وأشار التقنيون إلى أن المطار يعاني من “تجاهل متواصل” لاحتياجاته الملحّة على مستوى الدعم التقني، حيث لم يُخصص له سوى تقني كهربائي واحد في آخر حملة توظيف، رغم المراسلات السابقة التي نبّهت إلى خطورة الاشتغال داخل محطات الجهد العالي من دون حد أدنى من الحماية البشرية والتقنية، مستحضرين في هذا السياق الحادث المأساوي الذي أودى بحياة التقني عزيز رقيبة. وأكدت المراسلة أن هذا الوضع مرشح للتفاقم مع اقتراب تقاعد تقنيين إضافيين في الفترة المقبلة.
واستعرضت الوثيقة ما اعتبرته “خروقات صارخة” لمعايير العمل الكهربائي الدولية، لاسيما تلك التي تفرض وجود تقنيين مؤهلين أثناء التدخل في منشآت الجهد العالي، مع ضرورة توفير معدات السلامة الفردية والجماعية، وهو ما لا يتم الالتزام به حاليا، بحسب التقنيين.
كما سلّطت الرسالة الضوء على ما يعانيه تقنيو الاتصالات والمعلوميات بالمطار، الذين يضطلعون بمهام دقيقة تشمل صيانة أنظمة السلامة والمراقبة ومعدات الاتصال، دون أن يستفيدوا من أي دعم بشري أو تكوين تقني متخصص، ما يجعلهم يشتغلون في ظروف غير مهيكلة ويؤدي إلى ضغط متزايد وتوتر دائم داخل أوساطهم المهنية.
وانتقد المكتب المحلي استمرار العمل بنظام “تعدد التخصصات” (Polyvalence) في ظل غياب التحفيزات، وغياب قانون مهني خاص بتقنيي المطارات يضمن تكوينهم وتأطيرهم المهني، مستنكرا قيمة منحة الأخطار المحددة في 100 درهم، والتي وصفها بـ”غير المنصفة” قياسا إلى طبيعة المهام والمخاطر المرتبطة بها، من قبيل التعرض لصدمات كهربائية أو التعامل مع إشعاعات وبيئات عمل خطيرة.
وبناءً على ما سبق، أعلن تقنيو مطار فاس سايس عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية أبرزها: الامتناع عن العمل في المواقع التي تهدد سلامتهم في حال غياب زميل تقني ثانٍ، والتوقف عن أي تدخلات على معدات الجهد العالي دون توفر الشروط التقنية واللوجستية المطلوبة، إضافة إلى تعليق تحمل مسؤولية التجهيزات المفوّتة لشركات المناولة في غياب إشراف تقني مباشر، فضلاً عن تعليق العمل بنظام تعدد التخصصات ما لم تُصرف منح الرهن والساعات الإضافية في أقرب الآجال.
وختمت المراسلة بدعوة المدير العام للمكتب الوطني للمطارات إلى التدخل العاجل من أجل معالجة هذه الملفات العالقة، معتبرة أن الاستمرار في تجاهل المطالب العادلة لتقنيي المطار من شأنه تهديد سلامة المرفق العمومي وضرب جهود المملكة في التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة.







