في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران منذ ثلاثة أيام، بدأ شبح ارتفاع أسعار المحروقات يخيم من جديد على السوق المغربية، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاديين من أن المغرب قد يواجه خلال أسابيع قليلة موجة غلاء مشابهة لتلك التي شهدها عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حين بلغ سعر الغازوال سقفًا غير مسبوق تجاوز 18 درهمًا للتر الواحد في بعض المحطات.
موقع “نيشان” اتصل بعدد من الخبراء في الاقتصاد وأسواق الطاقة، الذين أجمعوا على أن تداعيات الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت نفطية وغازية حساسة في إيران، خاصة في حقل «جنوب بارس» ومحطة «شهران»، لن تظل محصورة في منطقة الخليج، بل ستصل ارتداداتها إلى بلدان شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، الذي يعتمد بشكل كامل على استيراد حاجياته الطاقية من الخارج.
الخبير الاقتصادي المغربي الدكتور إدريس الشكراني، أكد في تصريح هاتفي للموقع، أن “كل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج يكون لها انعكاس مباشر على أسعار الطاقة في السوق الدولية، لكن ما يحدث الآن بين إيران وإسرائيل يتجاوز المناوشات التقليدية، ويمس بالبنية التحتية الاستراتيجية للطاقة، ما يجعله عاملًا مضاعفًا للضغط على السوق”.
وأضاف الشكراني أن “الأسعار بدأت ترتفع منذ يوم الخميس بنسبة قاربت 8٪، حيث تجاوز سعر خام برنت 92 دولارًا للبرميل، وهناك سيناريوهات مطروحة ببلوغ هذا الرقم عتبة 100 دولار أو أكثر إذا توسعت رقعة المواجهات أو طال التهديد الملاحة في مضيق هرمز”.
من جهته، أشار محمد الرهطوط الباحث في الاقتصاد السياسي في اتصال مع “نيشان”، إلى أن الأسعار الوطنية للمحروقات في المغرب “قد تبدأ في الارتفاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت الحرب أو سجلت السوق الدولية قفزات إضافية”. وأضاف: “نحن أمام وضع شبيه بما حدث في مارس 2022، حين تضاعفت أسعار الاستيراد في وقت وجيز، ووجد المواطن المغربي نفسه أمام مضخة تتجاوز فيها أسعار الغازوال 18 درهمًا للتر والبنزين أكثر من 17 درهمًا”.
وتابع المتحدث أن “الشركات الموزعة بدأت بالفعل تراجع كلفة التوريد، وهناك مؤشرات أولية على توجه نحو الرفع التدريجي للأسعار في المحطات، قد يبدأ بشكل طفيف، لكنه مرشح للتصاعد في حالة استمرت الأزمة الإقليمية أو خرجت عن نطاق السيطرة”.
وتواجه حكومة عزيز أخنوش، بحسب محللين تحدثوا إلى الموقع، معضلة صعبة في هذا السياق، حيث أن هوامش المناورة المالية باتت محدودة، في ظل التزامات ثقيلة للميزانية العمومية، وضغط اجتماعي متصاعد جراء موجات الغلاء السابقة. كما أن خيار التدخل المباشر لضبط الأسعار،أو للعودة الى صيغة الدعم للمهنيين، قد يضع “مالية الدولة” أمام مخاطر إضافية.
ويُذكر أن المغرب يستورد أزيد من 95٪ من حاجياته الطاقية من الخارج، دون أي إنتاج محلي يُذكر، ما يجعله من أكثر الاقتصادات هشاشة أمام أي تقلبات في السوق الدولية للطاقة. كما أن سوق المحروقات المحلية ما تزال تعمل بشكل حر منذ تحرير الأسعار في 2015، وهو ما يعني أن كل تغيير في أسعار الاستيراد ينعكس آليًا على الأسعار النهائية في محطات الوقود، باستثناء بعض التدخلات الظرفية.
وفي انتظار ما ستؤول إليه تطورات الصراع في الشرق الأوسط، يبقى القلق قائمًا في أوساط المستهلكين المغاربة من العودة إلى مرحلة الأسعار القياسية، خاصة في ظل ظروف معيشية باتت أكثر هشاشة لدى فئات واسعة من المجتمع.







