تشهد جامعة السلطان مولاي سليمان حالة من الجدل المتصاعد بعد تداول أنباء تفيد بوقوع شبهات فساد داخل مسار ماستر أكاديمي، حيث تُتهم منسقة للماستر بتحويل التكوين الجامعي إلى مشروع ربحي تحت غطاء تنظيم أنشطة علمية مستمرة.
في تدوينة له، أشار الأستاذ الجامعي عبد الحق غريب إلى أن هذه القضية ليست منعزلة، بل تأتي في سياق متصل بسلسلة فضائح مشابهة شهدتها عدة مؤسسات جامعية مغربية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها فضيحة “الماستر مقابل المال” بكلية الحقوق بأكادير التي هزت ثقة الرأي العام في مصداقية الشواهد الجامعية.
وفقًا للمعلومات المتداولة داخل الجامعة، فإن المنسقة المعنية تنظم بشكل متكرر أنشطة علمية مثل ندوات ومحاضرات وورش عمل، وكل نشاط يُرفق بدعوة للطلبة المسجلين والشركاء المحتملين للمساهمة المالية، التي تتراوح بين 200 و2000 درهم لكل طالب، مما يجعل مجموع المبالغ المحصلة يصل أحيانًا إلى أكثر من 10 ملايين سنتيم، دون وجود آلية واضحة أو شفافية في تدبير هذه الأموال أو تقديم تقارير مالية رسمية.
ويعبر عدد من الطلبة عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين أن فرض هذه المساهمات يشكل انتهاكًا لمبدأ مجانية التعليم العالي، ويُعدّ استغلالًا غير مقبول للسلطة، حيث يتحول التكوين إلى عبء مالي إضافي بدلاً من فرصة للنمو الأكاديمي والبحث العلمي.
ويطالب الرأي العام الجامعي والمهتمون بالقطاع وزارة التعليم العالي بإيفاد لجنة تحقيق مستقلة تفتح ملف القضية بشكل نزيه وشفاف، مع ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من يثبت تورطه في استغلال الفضاء الجامعي لأغراض مالية على حساب الطلبة.
وقال غريب في انتظار توضيح رسمي من رئاسة الجامعة، يبقى السؤال الجوهري المطروح هو : هل الأنشطة المكثفة التي تُنظَّم باسم العلم تخدم فعلًا أهداف التكوين الجامعي، أم أنها أصبحت وسيلة ملتوية لتحقيق أرباح خاصة على حساب طموحات الطلبة وثقة المجتمع الأكاديمي؟
واضاف “أمام هذه المعطيات الخطيرة، يطالب الرأي العام المحلي والجامعي وزير التعليم العالي بإيفاد لجنة من المفتشية العامة للوزارة لفتح تحقيق نزيه وشفاف، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.. مع الدعوة إلى الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه تحويل فضاء الجامعة من منارة للعلم والمعرفة إلى وسيلة للابتزاز المالي أو الاغتناء غير المشروع”.







