تفجرت حالة من الغضب والاستياء في أوساط مهنيي قطاع الصحة بجهة درعة تافيلالت، على خلفية ما وصفوه بالإهمال المتواصل في توفير الأمصال الحيوية لمواجهة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، التي تزداد حدتها خلال فصل الصيف وتخلف سنوياً عشرات حالات التسمم بالمنطقة. الوضع المتأزم دفع الشغيلة الصحية إلى التلويح بخطوات احتجاجية تصعيدية، تشمل وقفة إنذارية مرتقبة أمام مقر المديرية الجهوية للصحة بالرشيدية، لم يعلن بعد عن تاريخها.
المحتجون اعتبروا أن عجز المديرية عن تأمين مخزون استباقي من مصل الأفاعي وعلب التدخل العاجل يشكل استهتارا صريحاً بحياة المواطنين، خاصة في جهة تُسجل سنوياً أعلى نسبة إصابات على الصعيد الوطني. كما نددوا بتأخر تزويد المستشفيات المحلية بالتجهيزات الضرورية لإجراء التحاليل البيولوجية الأساسية، ما يرغم أغلب المصابين على التنقل إلى المستشفى الجهوي، في ظروف وصفوها بالمهينة والخطيرة على صحة المرضى.
وتحدث مهنيون في القطاع عن “أزمة صامتة” داخل المنظومة الصحية بالجهة، تتجاوز نقص الأدوية لتشمل تهالك أسطول سيارات الإسعاف، التي تفتقر، بحسبهم، إلى أبسط تجهيزات الإنعاش والسلامة، مما يعرض المرضى والأطر الطبية لمخاطر كبيرة أثناء نقل الحالات الحرجة.
كما نبهوا إلى تدهور البنية التحتية للمختبرات العمومية، وغياب نظام الحراسة بعدد من مراكز المستعجلات، إلى جانب النقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، خصوصاً ممرضي العلاجات الاستعجالية وأطباء طب السموم، في منطقة تعرف سنوياً تزايداً مقلقاً لحالات التسمم.
وفي سياق متصل، عبّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقه مما أسماه “انهياراً تدريجياً لمقومات المرفق الصحي العمومي”، داعيا الوزارة الوصية إلى تدخل فوري وعاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الثقة إلى أطر القطاع وساكنة الجهة على حد سواء.
ولم تُخف النقابة أيضا استغرابها من تدهور أوضاع المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرشيدية، الذي يعيش، حسب تعبيرها، على وقع خروقات تدبيرية وفرض لسياسة الأمر الواقع في غياب أي تفاعل من المديرية الجهوية، رغم المراسلات المتكررة التي وُجهت في هذا الصدد.
النقابة شددت في ختام موقفها على تشبثها بالحوار الجاد والمسؤول كمدخل لحل الأزمات، لكنها أعلنت في الوقت ذاته عن تسطير برنامج نضالي تصعيدي، داعية كافة العاملين بالقطاع إلى اليقظة والتعبئة دفاعاً عن كرامتهم المهنية وضمان الحق الدستوري في الصحة للمواطنين.







