نظّمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، بفندق حسان في الرباط، ورشة عمل وطنية حول “مخاطر الفساد في قطاع الصحة، القطاع الطبي الخاص وسلسلة القيمة الخاصة بالمنتجات الطبية”، بمشاركة واسعة لممثلين عن مؤسسات حكومية، وهيئات مدنية، وشركاء دوليين.
الورشة، التي تأتي بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وسفارة مملكة النرويج بالرباط، ومركز البحث في مجالات الحكامة U4، تهدف إلى تعزيز قدرات الفاعلين في القطاع الصحي على فهم آليات حدوث الفساد، وتحليل مخاطره، ووضع منهجيات فعالة لمواجهته، خاصة في ما يتعلق بالقطاع الطبي الخاص وسلسلة التوريد الخاصة بالمنتجات والمستلزمات الطبية.
وفي كلمة افتتاحية، أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، أن هذه الورشة تمثل منصة حوار هادئ ومسؤول حول موضوع حيوي ستكون له انعكاسات مباشرة على وعي المجتمع وإدراكه لخطورة الفساد داخل المنظومة الصحية.
وأوضح أن الفساد في قطاع الصحة لا يُختزل في سلوك فردي منحرف، بل يعكس، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية، هشاشة النظم الصحية، وضعف الحوكمة والشفافية، وتضارب المصالح، لا سيما في مجال الصفقات والمشتريات العمومية. كما أشار إلى أن تشخيص الأعطاب لم يعد كافيًا، بل لا بد من بلورة التزامات وممارسات عملية قادرة على إحداث التغيير الحقيقي.
بنعليلو شدد على أن الهيئة “قدرها أن تسمي الأشياء بمسمياتها، وأن تجتهد وتبحث عن أفضل الممارسات، وتقترح حلولاً مبتكرة وشفافة، بل وتنادي، إن اقتضى الأمر، بإدخال تعديلات تشريعية وتنظيمية تضمن نزاهة القطاع الصحي وفعاليته”، مضيفًا أن ذلك يتم بمنهجية ووفق أهداف واضحة ومعلنة.
واعتبر أن “ما نقوم به اليوم هو تعبير عن التزام سياسي وأخلاقي جماعي، للدفاع عن أحد أقدس الحقوق التي يكفلها الدستور المغربي، وهو الحق في الولوج العادل والمنصف إلى خدمات الصحة والتطبيب، بعيدًا عن الفساد والانحراف والتدخلات غير المشروعة”.
وأكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، أن الهيئة “قدرها أن تسمي الأشياء بمسمياتها، وأن تجتهد وتبحث عن أفضل الممارسات، وتقترح حلولاً مبتكرة وواضحة، وتنادي – إن اقتضى الحال – بما يتطلبه الأمر من تعديلات تشريعية أو تنظيمية لتجاوز ما قد يظهر أو ما قد يكون فعلاً من خلل، وذلك بمنهجية واضحة وبأهداف معلنة. وأوضح أنه في سياق التحضير لهذا اللقاء، ومع الانفتاح على شركاء الهيئة، تبيّن أن هناك مداخل متعددة يمكن أن تُعالج من خلالها إشكالية الفساد في القطاع الصحي، إلا أن الهيئة اختارت الانطلاق من مجالين أساسيين يشكلان نواة حساسة في منظومتنا الصحية، وهما سلسلة القيمة الخاصة بالأدوية والمنتجات الطبية، التي لا تزال تعرف، رغم الجهود المبذولة، مخاطر التلاعب والتزوير والمحسوبية والفساد، ثم القطاع الصحي الخاص، الذي عرف تطوراً ملحوظاً، لكنه لا يزال يعاني من بعض الثغرات التنظيمية ومحدودية في آليات المراقبة، ما فتح المجال أمام ممارسات غير نزيهة مثل الفوترة الوهمية والتدخلات غير الضرورية.
واختتم رئيس الهيئة كلمته بالتأكيد على أن الورشة تشكل محطة تأسيس لوعي جماعي يسعى لحماية النزاهة في القطاع الصحي والطبي، في أفق بناء مناعة مؤسساتية طويلة الأمد ضد الفساد. وقال: “نحن لا نؤسس فقط لتشخيص الأعطاب، بل ننطلق نحو مرحلة أكثر عمقًا، من خلال بلورة رؤية عملية للدفاع عن الأمن الصحي للمواطنين، واستعادة الثقة في المؤسسات”.
كما دعا إلى فتح مساحات للجرأة والتفكير المشترك، معتبرًا أن الصحة ليست مجرد خدمة اجتماعية، بل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان كرامة المواطنين.







