كشفت المندوبية السامية للتخطيط، بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال (12 يونيو)، عن أرقام حديثة تبرز ملامح هذه الظاهرة خلال سنة 2024، وتسلط الضوء على طبيعتها وامتدادها السوسيو-اقتصادي.
خلال سنة 2024، بلغ عدد الأطفال النشيطين المشتغلين المتراوحة أعمارهم ما بين 7 و17 سنة حوالي 101 ألف طفل، أي 1,3% من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية. هذا الرقم يشير إلى تراجع بنسبة 8,2% مقارنة بسنة 2023، و59,1% مقارنة بسنة 2017، ما يعكس جهودًا ملموسة في محاربة الظاهرة، لكنها تبقى غير كافية بالنظر إلى عمقها الاجتماعي والاقتصادي.
ويتركز التشغيل الطفولي بالوسط القروي، حيث يمثل الأطفال المشتغلون فيه 78 ألف طفل بنسبة 2,5%، مقابل 0,5% فقط بالوسط الحضري. كما تهم الظاهرة الذكور بشكل أكبر (84,6%)، وغالبًا ما ترتبط بانقطاعهم عن الدراسة، حيث أن 87,7% من الأطفال العاملين قد غادروا مقاعد الدراسة، و10,7% فقط يزاولون العمل بالتوازي مع التعليم، فيما لم يسبق لـ 1,6% منهم التمدرس أصلاً.
القطاعات الاقتصادية التي تستوعب هؤلاء الأطفال تختلف باختلاف الوسط. ففي القرى، يتمركز 70,3% من الأطفال في قطاع “الفلاحة، الغابة والصيد”، بينما يعمل أطفال المدن أساسًا في قطاعي الخدمات (58,8%) والصناعة (26,1%). كما أن طبيعة العمل تختلف، فحوالي 57,4% من أطفال القرى يعملون كمساعدين عائليين، في حين يشتغل 51,7% من أطفال المدن كمستأجرين.
الخطير في الأمر أن قرابة 62,7% من هؤلاء الأطفال يزاولون أشغالًا خطيرة، أي حوالي 62 ألف طفل. وتشمل هذه الأشغال ما يرتبط بالبناء، الصناعة، الخدمات والفلاحة. في قطاع البناء والأشغال العمومية، مثلًا، يتعرض 74,4% من الأطفال لمخاطر مباشرة، وترتفع هذه النسبة إلى 88,6% في الصناعة، و71,1% في قطاع الخدمات.
أما من حيث الخلفية الأسرية، فإن الظاهرة تمس 73 ألف أسرة، ما يعادل 1% من مجموع الأسر المغربية، وتتركز أساسًا في العالم القروي. وتنتشر بشكل أكبر في الأسر ذات العدد الكبير من الأفراد، حيث ترتفع النسبة إلى 2,7% لدى الأسر المكونة من ستة أفراد أو أكثر. وتبين الأرقام أن 38% من الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر يرأسها مستغلون فلاحيون، و24% إلى أطر متوسطة، تجار أو حرفيين، فيما تبقى الظاهرة شبه منعدمة في الأسر المسيرة من طرف أطر عليا.
كما أن لمستوى تعليم رب الأسرة دورًا كبيرًا، إذ ترتفع نسبة تشغيل الأطفال إلى 1,2% بين الأسر التي يرأسها شخص بدون مستوى دراسي، وتنخفض تدريجياً مع ارتفاع المستوى التعليمي.







