كشفت مصادر صحية عن انقطاع مفاجئ في التيار الكهربائي بالمستشفى الجهوي مولاي يوسف بالرباط، في واقعة أعادت إلى الأذهان حادث وفاة أربعة مرضى كانوا يرقدون بغرفة الإنعاش بالمركز الاستشفائي ذاته، عقب انقطاع في إمدادات الأوكسجين.
وأفادت المصادر ذاتها أن الحادث، الذي وقع قبل يومين، خلق حالة من الارتباك داخل المستشفى، رغم الاستعانة بالمولد الاحتياطي، ما طرح علامات استفهام بشأن استمرار سلسلة من الفضائح داخل المؤسسة الصحية، رغم إعفاء المديرة السابقة، ليلى الدرفوفي، من منصبها، وتكليف البروفيسور ياسين النويني، المدير السابق لمستشفى ابن سينا، بمهمة تسيير المستشفى الجهوي.
ويُذكر أن هذا المستشفى سبق أن كان موضوع تقرير أسود للمفتشية العامة لوزارة الصحة في عهد الوزير السابق، خالد آيت الطالب، قبل أن يُحال التقرير إلى الأرشيف دون متابعة.
وتابعت نفس المصادر أن المدير الجديد عجز حتى الآن عن التخلص من بعض الأطر التي تقف وراء عدد من الفضائح التي وصلت صداها إلى الوزارة، مشيرةً إلى مسؤول ومسؤولة بارزَين داخل المستشفى.
وسبق للجنة من المفتشية العامة أن زارت المستشفى للتحقيق في واقعة الوفاة الجماعية لعدد من المرضى بقسم الإنعاش، والتي يُرجّح أن سببها كان انقطاعًا مفاجئًا في إمداد الأوكسجين، قبل أن تتنصل الوزارة من متابعة الملف.
ويُشار إلى أن هذا الحادث، الذي وقع في مستشفى حديث البناء بلغت كلفته حوالي 60 مليار سنتيم، دفع عددًا من الجمعيات الحقوقية إلى التأكيد على وجود تقصير خطير يستوجب تحديد المسؤوليات وتفعيل المحاسبة، خصوصًا في ظل تكرار الفضائح داخل المستشفى، والتي بلغت حد الاستهتار بأرواح المرضى. كما جرى تسجيل فضيحة أخلاقية سبق أن نقل تفاصيلها برلماني إلى وزير الصحة دون أن يتم التدخل.
وأبرزت المصادر أن الحادث ليس حالة عرضية، بل هو جزء من سلسلة حوادث ترتبط بضعف الإدارة وغياب الرقابة والشفافية، مضيفة أن أحد المرضى قد ألقى بنفسه من الطابق الرابع احتجاجًا على ضعف الخدمات.
كما شهد المستشفى حريقًا غامضًا طال جهاز “السكانير”، ما استدعى تدخل مصالح الأمن للبحث في الحادث.
وسبق لعدد من البرلمانيين أن نبّهوا إلى الوضعية المتأزمة لمستشفى مولاي يوسف، خاصة فيما يتعلق بالحكامة، والمراقبة، وتوفير شروط السلامة والحماية لنزلاء المؤسسات الصحية.
كما تم التطرق إلى مشكل الاكتظاظ، الناتج عن هدم مستشفى ابن سينا، وكثافة الأطر التي انتقلت من المستشفى الجامعي إليه، والعدد الكبير من المرضى الوافدين، في ظل غياب إعادة انتشار متوازن بين مستشفيات الجهة، خاصة مستشفيات القرب بكل من اليوسفية وتمارة، والتي تتوفر على شروط إجراء العمليات الجراحية والعلاجات السريرية. كما تم التأكيد على ضرورة إشراك القطاع الخاص في توزيع الموارد الطبية والتمريضية.







