أكدت مصادر مهنية من داخل قطاع المياه والغابات أن حالة من القلق والتوجس تسود أوساط العاملين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، بسبب ما اعتبرته “تلكؤاً واضحاً” في تنفيذ التزامات رسمية تم التعهد بها خلال مراحل سابقة من الحوار القطاعي، سواء من طرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أو من قبل المدير العام للوكالة، ما بات يهدد – وفق تعبير مهنيين – الاستقرار الإداري والاجتماعي داخل المؤسسة ويثير مخاوف جدية من انعكاسات ذلك على سير العمل الميداني.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن اجتماعات وتنسيقات متواصلة جرت في الفترة الأخيرة بين الهيئات المهنية التي تمثل مهندسي وتقنيي وأطر الوكالة، تمخض عنها تقييم وصف بـ”السلبي” لمسار تنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقاً، ولا سيما تلك المتعلقة بالمطالب ذات الطابع المالي والإداري والاجتماعي، ما دفع هذه التمثيليات إلى دق ناقوس الخطر إزاء ما وصفوه بـ”حالة الجمود والالتفاف على الالتزامات”.
وجاء ذلك عقب لقاء تشاوري موسع عقد مساء الثلاثاء 18 يونيو بالرباط، ضم ممثلين عن كل من الفرع القطاعي لمهندسي المياه والغابات، والنقابة الوطنية للمياه والغابات، وجمعية التقنيين الغابويين، في إطار ما يُعرف بتنسيقية الهيئات الغابوية، التي تمثل الإطار المشترك للترافع المهني داخل الوكالة. اللقاء خلص، وفق مصادر نقابية، إلى موقف موحد يدعو إلى التعجيل بتفعيل الالتزامات الحكومية السابقة، محذراً من أن أي تباطؤ إضافي من شأنه المساس بالسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
وعبرت التنسيقية، في بيان صدر عقب الاجتماع، عن رفضها المطلق لما وصفته بـ”مظاهر المماطلة ومحاولات التنصل” من تنفيذ اتفاقي 6 مارس و7 يناير الماضيين، واللذين شملَا التزامات واضحة تهم تعديل النظام الأساسي للوكالة، وتوسيع قاعدة الاستفادة من المنح والتعويضات الخاصة، وإدماج حاملي الشهادات، وصرف منح العزلة والتشجير العالقة لسنوات، إلى جانب حل مشكل الضريبة على الدخل دون المساس بالمكتسبات.
ولم يفت التنسيقية التطرق إلى ملف إنهاء الإلحاقات، والذي ما يزال يراوح مكانه رغم ما تضمنه قانون إحداث الوكالة من ضمانات، معتبرة أن التعامل “الانتقائي والتمييزي” مع هذه الملفات يعمق الشعور بالإجحاف لدى الموظفين. كما طالبت بمراجعة ما وصفته بـ”التعيينات التعسفية” التي لا تحترم الحق في الاستقرار المهني والاجتماعي.
في ذات السياق، دعت التنسيقية وزارة الفلاحة إلى التدخل العاجل لدى الوزارة المكلفة بالميزانية، من أجل حسم القضايا ذات الطابع المالي، تفادياً لمزيد من الاحتقان، داعية إلى عقد لقاء مستعجل مع المدير العام للوكالة لتوضيح الرؤية وتأكيد جدية تنفيذ الالتزامات. وذهبت أبعد من ذلك بتلويحها بالدعوة إلى تحركات ميدانية واحتجاجية، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، محملة السلطات الوصية مسؤولية تداعيات الغموض الحالي على التعبئة الشاملة للموارد البشرية العاملة في القطاع.







