يتوجّه وفد حكومي مغربي، اليوم الاثنين، إلى العاصمة التركية أنقرة لبدء مفاوضات جديدة بشأن مراجعة اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين، في ظل اتساع العجز التجاري الذي يسجله المغرب لصالح تركيا.
ويرأس الوفد المغربي كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، حيث سيُجري مباحثات مع نظرائه الأتراك لمناقشة الإجراءات الممكنة للحد من العجز، الذي ارتفع بنسبة 12% خلال العام الماضي ليبلغ 27.6 مليار درهم (ما يعادل نحو 3 مليارات دولار).
وتربط المغرب وتركيا اتفاقية للتبادل الحر منذ عام 2006، خضعت لتعديل في 2021 بطلب من الرباط، بعد احتجاجات من القطاع الصناعي المغربي، لاسيما في مجال النسيج، ضد ما اعتُبر “إغراقًا” للسوق المحلية بالمنتجات التركية. وعلى الرغم من فرض رسوم جمركية بنسبة 90% على عدد من السلع، إلا أن العجز استمر في الارتفاع.
وبحسب مصدر من وزارة التجارة الخارجية، فإن المباحثات ستركز على تقييم أثر التعديلات التي طُبقت خلال السنوات الخمس الماضية، مع دراسة إمكانية تمديدها أو البحث عن بدائل، مثل تشجيع الاستثمارات التركية المباشرة داخل المغرب.
وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنة الماضية 50.8 مليار درهم، توزعت بين 39.2 مليار درهم من الواردات المغربية من تركيا، و11.6 مليار درهم فقط من الصادرات المغربية.
ويرى الخبير الاقتصادي يوسف كراوي أن معالجة هذا العجز لا تتم عبر زيادة المبادلات، بل من خلال استقطاب الاستثمارات التركية وتعزيز تنافسية الصادرات المغربية، مشيرًا إلى أهمية تشجيع الشراكات في قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة.
ويواجه المغرب تحديًا أكبر في ميزانه التجاري مع شركاء آخرين، على رأسهم الصين التي يُسجّل معها أكبر عجز بقيمة 86 مليار درهم، تليها الولايات المتحدة بـ57 مليار درهم، ثم السعودية بـ24 مليار درهم.
وفي محاولة للحد من هذا العجز الكلي، الذي بلغ في مجمله حوالي 306 مليارات درهم العام الماضي، أطلقت الحكومة المغربية خارطة طريق جديدة للفترة 2025-2027، تستهدف توسيع الصادرات بنحو 84 مليار درهم سنويًا، إلى جانب تأسيس 400 شركة تصديرية جديدة كل عام، مع التركيز على الأسواق الأفريقية والآسيوية.
بلومبرغ بتصرف







