علمت “نيشان” من مصادرها أن حالة من الاستياء العارم تسود في صفوف عدد من منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم تزنيت، بعد تصاعد مؤشرات التهميش والإقصاء داخل دواليب الحزب على مستوى جهة سوس ماسة، وهو ما دفع عدداً من رؤساء الجماعات المحلية إلى اتخاذ خطوة تصعيدية غير مسبوقة تمثلت في مقاطعة المؤتمر الجهوي الأخير للحزب المنعقد بأكادير.
قرار المقاطعة، الذي أربك حسابات قيادة الحزب جهوياً، لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم شهور من التوتر الصامت بين القواعد المحلية ودوائر القرار الحزبي، خاصة بعد شعور المنتخبين المحليين بأن أصواتهم أصبحت مجرد ديكور انتخابي يُستحضر موسمياً، ثم يتم الالتفاف عليه بمجرد انقضاء الحملات.
مصادر “نيشان” أكدت أن عدداً من رؤساء الجماعات الغاضبين حمّلوا مسؤولية هذا الوضع لما وصفوه بـ”منطق التحكم الفوقي”، حيث يتم اتخاذ القرارات الكبرى في الرباط، بينما تُترك القواعد تواجه عزلة سياسية واجتماعية وسط قواعدها الانتخابية، في ظل غياب شبه تام لأي قنوات إنصات أو تشاور حقيقي.
في خلفية هذا الغليان التنظيمي، برز أيضاً التهميش المتزايد الذي يتعرض له “كريم أشنكلي”، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، والذي تحوّل في الفترة الأخيرة إلى مجرد “كومبارس سياسي” في المناسبات الحزبية الكبرى، دون صلاحيات فعلية أو دور سياسي وازن. هذا التراجع في مكانة أشنكلي بلغ ذروته خلال “نقاش الاحرار” المنظم بتيزنيت، حيث مُنع حتى من إلقاء كلمة، وهو ما اعتبره عدد من المنتخبين إهانة صريحة لمؤسسات الجهة وتأكيداً على تصدع العلاقة بين قيادة الحزب المركزية والهياكل المنتخبة محلياً.
وسط هذا السياق المشحون، جاءت زيارة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى منزل القيادي السابق والبرلماني حاميد البهجة بأولاد برحيل، لتزيد من منسوب الاحتقان، بعدما قرأها العديد من أعضاء الحزب كرسالة واضحة لإعادة تشكيل تحالفات داخلية على حساب المنتخبين المحليين الذين خاضوا المعارك الانتخابية الأخيرة. زيارة أخنوش إلى “بيت البهجة”، التي رافقتها عدسات الكاميرات وابتسامات بروتوكولية، بدت بالنسبة لكثيرين محاولة لاستعادة شعبية الحزب في مناطق فقد فيها بريقه السياسي بفعل وعود انتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
في السياق ذاته، أوصحت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن ما جرى في أكادير وتيزنيت وأولاد برحيل ليس مجرد تفاصيل حزبية عابرة، بل يعكس أزمة بنيوية تهدد مستقبل حزب الأحرار في واحدة من أهم “معاقله الانتخابية”. ومع استمرار سياسة الإقصاء وضعف حضور القيادة الجهوية، تبرز مخاوف جدية من تفكك الصف الداخلي، وتزايد عزوف المنتخبين عن الانخراط في دينامية حزبية لم تعد تعنيهم في شيء.







