يتواصل ضغط ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية على الحكومة من أجل الإفراج عن الزيادات القانونية في الإيرادات الشهرية المخصصة لهم، وسط مطالب متزايدة بتسوية هذا الملف الاجتماعي العالق منذ سنوات، والذي خلّف موجة استياء واسعة في صفوف المتضررين وذوي الحقوق. وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه المغرب موجة غلاء غير مسبوقة، ما عمّق معاناة هذه الفئة التي تعتبر من أكثر الفئات هشاشة.
المتضررون من هذه الوضعية يؤكدون أن كل الإجراءات التقنية والإدارية المرتبطة بهذا الملف تم الانتهاء منها بشكل رسمي داخل مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما مثّل خطوة إيجابية بحسب توصيفهم، لكنها لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث ما تزال العرقلة محصورة في الجانب المالي المرتبط بالاعتمادات اللازمة لصرف هذه الإيرادات.
في هذا السياق، دخلت الجمعية المغربية للمتضررين من حوادث الشغل والأمراض المهنية على خط هذا الملف، وطالبت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح علوي، بعقد لقاء مستعجل لبحث السبل العملية لتجاوز التعثر الحاصل، والإفراج عن الاعتمادات المالية الكفيلة بتسوية مستحقات الضحايا. وأوضحت الجمعية أن هذه الخطوة تأتي استنادًا إلى خلاصات لقاء رسمي سبق أن جمعها بمسؤولين حكوميين، أكدت خلاله وزارة الصحة أن الملف جاهز تقنيًا وإداريًا، في انتظار الضوء الأخضر من وزارة الاقتصاد والمالية.
ويأتي هذا الحراك في سياق اجتماعي ضاغط، حيث تزداد المطالب بإعادة الاعتبار لفئة المتضررين من حوادث الشغل، وتمكينهم من حقوقهم المشروعة بعد سنوات من الانتظار والتسويف. في المقابل، تترقب هذه الفئة إشارات واضحة من الحكومة تؤكد التزامها بمبدأ العدالة الاجتماعية وإنصاف الفئات المتضررة التي ظلت لعقود تعاني من الهشاشة والتهميش.
وكان عدد من ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، إلى جانب أرامل ويتامى الضحايا، قد نظموا شهر أبريل المنصرم، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، للمطالبة بالإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بزيادة الإيرادات الخاصة بهم، ورفع المحتجون شعارات تستنكر التأخير في تفعيل مقتضيات القانون رقم 27.23 والقاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.
وخلال الوقفة، أعرب المتظاهرون عن غضبهم إزاء “استمرار تجاهل مطالبهم” من قبل الحكومة، مشيرين إلى أن آخر زيادة أقرت في الإيرادات تعود إلى سنة 2019 بنسبة 20 في المائة، بأثر رجعي يعود إلى 2013، دون أن تعرف الإيرادات أي مراجعة لاحقة تراعي ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم أن القانون ينص على ضرورة تحسين أوضاع هذه الفئة الهشة.







