في الوقت الذي عبّر فيه عدد من موظفي الجماعات المحلية المنضوين تحت لواء بعض النقابات عن إحباطهم واستيائهم من توقيع أربع مركزيات نقابية على مشروع النظام الأساسي الجديد دون توافق شامل، معتبرين أن الاتفاق لا يُلزمهم ولا يمثل تطلعاتهم، كشفت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات المحلية، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي الذي أجرته مع مصالح وزارة الداخلية – المديرية العامة للجماعات الترابية – بمشاركة النقابات الأكثر تمثيلية، وذلك في إطار الجولات المتواصلة الرامية إلى إعادة هيكلة الأوضاع الإدارية والاجتماعية لموظفي الجماعات الترابية.
وبحسب ما أعلنته الجامعة في بلاغ لها، فإن مشروع النظام الأساسي الجديد يأتي امتداداً لبروتوكول اتفاق 25 دجنبر 2019، الذي شكل محطة مفصلية في مسار تحسين ظروف الشغيلة الجماعية، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية أخذت بعين الاعتبار عدداً من المقترحات النقابية، خاصة تلك التي قدمها الاتحاد الوطني للشغل، في خطوة تعكس احترام مبدأ التشاركية والاعتراف بالأدوار التي يضطلع بها الفرقاء الاجتماعيون في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة.
واعتبرت الجامعة أن المشروع يشكّل أرضية قانونية متقدمة لمعالجة الإشكالات التي تعيق المسار المهني والإداري لموظفي الجماعات، من خلال إعادة النظر في أنظمة الترقية، وضمان تحفيزات عادلة، وتأمين الشفافية في تدبير المسارات المهنية، عبر مباريات داخلية قائمة على تكافؤ الفرص، وإحداث هيئات مهنية تعكس خصوصية القطاع الترابي، إلى جانب وضع منظومة جديدة للتعويضات والحوافز مؤطرة بدراسات تقنية دقيقة.
وفي هذا السياق، شددت الجامعة على أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد النصوص التنظيمية والتطبيقية التي ستفعل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، في إطار احترام الآجال الزمنية المتفق عليها ضمن مخرجات الحوار القطاعي، مع التزام الأطراف المعنية بضمان الشفافية والتنفيذ التدريجي السليم لمضامين المشروع.
وختمت الجامعة بلاغها بالتنويه بالتقدم الحاصل في الملف، مجددة دعوتها إلى مواصلة الحوار الجاد والمسؤول، بما يكفل إنصاف الشغيلة الجماعية، والارتقاء بأداء المرفق العام، وتعزيز ثقة الموظف في التزام الدولة بتحسين أوضاعه الاجتماعية والمهنية.
لكن في المقابل، لم تُخفِ أصوات نقابية أخرى تذمّرها من المسار التفاوضي، واعتبرت أن ما تم التوقيع عليه لا يرقى إلى تطلعات الموظفين ولا يعبّر عن الإرادة الجماعية، متهمة بعض النقابات بـ”الانفراد بالقرار” و”التسرع في التزكية دون الرجوع للقواعد”، ما يزيد من تعميق الهوة بين القواعد والقيادات، ويهدد السلم الاجتماعي داخل الجماعات الترابية، في وقت تشتد فيه المطالب بتحقيق عدالة مهنية شاملة لا تقتصر على وعود مؤجلة أو إجراءات غير واضحة.







