عادت إلى الواجهة مجددا الانتقادات الموجهة لمهرجان موازين، الذي انطلق الجمعة المنصرم بالعاصمة الرباط، وسط دعوات شعبية ومجتمعية متنامية لمقاطعته بسبب ما يعتبره كثيرون “استهتارًا بمعاناة المغاربة وتبذيرا لملايين الدراهم على حساب الأولويات الوطنية.
فعلى غرار السنوات الماضية، تجددت المطالبات بمقاطعة هذا الحدث الفني الضخم، بعدما طفت على السطح أرقام فلكية كشفت عنها تقارير تتعلق بالأجور التي يتقاضاها الفنانون الأجانب مقابل مشاركتهم في المهرجان. فقد سبق أن أحيت نجمات عالميات حفلات بموازين كـماريا كاري وشاكيرا وجنيفر لوبيز مقابل أجور تراوحت بين 5 و7 ملايين درهم للحفل الواحد، في حين حصلت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، حسب المعطيات المتداولة، على 800 ألف درهم لقاء عرض لم يتجاوز الساعة.
في المقابل، لا يتعدى أجر الفنانين المغاربة المعروفين، سقف 70 ألف درهم، وهو مبلغ يوازي في أحسن الأحوال جزءًا بسيطًا مما يحصل عليه النجوم الأجانب، ما أثار موجة استياء واسعة لدى شريحة من الفنانين الذين وصفوا الوضع بـ”الإهانة المهنية” وبأنه تجسيد صارخ لـ”نظام ثقافي طبقي يهمّش المحلي ويمجّد المستورد”.
ورغم تأكيد المنظمين على أن مهرجان موازين يخلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، ويدعم قطاعات حيوية كالفندقة والمطاعم والنقل، فإن الغضب الشعبي لا يتوقف عند حدود الأجور فحسب، بل يتعداه إلى انتقادات أعمق ترتبط بسياق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تمر بها البلاد.
ففي ظل استمرار معاناة قطاعات كالتعليم والصحة والتشغيل من ضعف التمويل والتجهيز، يرى منتقدو المهرجان أن هذه النفقات الباهظة تمثل مفارقة مؤلمة.
ولم تقتصر موجة الاستياء على الفنانين والجمهور، بل طالت أيضًا هاته السنة “الجسم الصحافي”، حيث عبّر عدد من الإعلاميين عن امتعاضهم من “الارتجالية” في التنظيم، وتأخر الجهات المسؤولة في منح بطائق الاعتماد الصحافية، ما حال دون تغطية مهنية تواكب فعاليات المهرجان الى حدود الساعة. واشتكى صحافيون من سوء التنسيق وغياب قنوات تواصل واضحة، معتبرين أن ما جرى يعكس غياب احترام لدور الإعلام، ويكرس الفوضى بدل المهنية.







