فجّرت مراسلة صادرة عن مفتش تربوي موجة من الجدل داخل الأوساط التعليمية، بعدما دعا المعني بالأمر إلى استبعاد موضوع ورد ضمن الامتحان الإقليمي الموحد لمادة اللغة العربية بالسنة السادسة ابتدائي، نظراً لما اعتبره “تضمناً لمضامين سياسية وحساسة”.
المراسلة، التي وُجهت إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة مقاطعات مرس السلطان بالدار البيضاء، تحمل تاريخ 17 يونيو 2025، وقد اطلعت عليها موقع “نيشان”. ودعا المفتش من خلالها إلى تغيير الموضوع المقترح، محذّراً من ما وصفه بكونه تداخلاً غير مناسب بين ما هو بيداغوجي وما يثير “حساسية وطنية”.
وجاء في الوثيقة المتداولة، أن لجنة فتح مواضيع الامتحان لاحظت وجود فقرة ضمن أحد المواضيع تمس قضايا ذات طبيعة سياسية، بحسب تعبير المفتش، الذي لم يكشف في مراسلته عن تفاصيل الفقرة أو فحوى النص المثير للتحفظ.
غير أن الاطلاع على نسخة الامتحان المعني يُظهر أن الأمر يتعلق بنص سردي معنْون بـ”الذكرى التي لا تموت”، يحكي على لسان طفل فلسطيني يعيش في مخيم للاجئين ويسترجع ذكرياته عن منزله القديم. النص ذو طابع إنساني وجداني، تغلب عليه نبرة الحنين، ولا يتضمن أي إشارات سياسية مباشرة أو تصريحات تتجاوز الإطار الأدبي، وفقا لمصادر تعليمية.
وأثارت هذه المراسلة استغراب عدد من المهنيين، الذين اعتبروا أن الخطوة تطرح علامات استفهام حول حدود تدخل المفتشين في مضامين الامتحانات، ومدى توافق ذلك مع مبادئ الحرية البيداغوجية وتعدد المرجعيات الثقافية والأدبية داخل المناهج الدراسية.
واعتبرت مصادر تعليمية أن هذا التوجّه يفتح النقاش مجدداً حول الدور التأطيري للمفتش التربوي، ومتى يتحول من مهمة المواكبة والتوجيه إلى ممارسة شكل من أشكال الرقابة المسبقة. كما رأت أن استبعاد موضوعٍ مستلهم من واقع مأساوي إنساني، يُخشى أن يكرّس نوعاً من التحفظ الزائد قد يُفقد المدرسة العمومية إحدى وظائفها التربوية الأساسية، وهي تنمية الحس الإنساني والانفتاح على القضايا الكونية.
واستغرب متتبعون في الحقل التربوي ما وصفوه بـ”السابقة”، مشيرين إلى أن مثل هذا التدخل يُعد الأول من نوعه، خاصة وأن نصوصا من هذا القبيل تُدرج عادةً ضمن خانة الأدب الموجّه للأطفال أو مواد التعبير الكتابي، دون أن تُثير مثل هذا النوع من التحفظات.







