قبل أقل من عام على موعد الانتخابات لسنة 2026، بدأت ملامح “الزلزال الهادئ” تتشكل داخل عدد من الأحزاب السياسية الكبرى في المغرب، مع اشتداد حرب التزكيات واحتدام الصراعات الداخلية بين الأجنحة والتيارات، وظهور تحركات مبكرة لوجوه حزبية تتهيأ لمرحلة “الميركاتو” بحثا عن فرص انتخابية بديلة.
مصادر متطابقة من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، تحدثت عن انطلاق ما يشبه “السباق الصامت” حول الترشيحات المقبلة، بعدما دخلت بعض القيادات الجهوية في مفاوضات ميدانية مباشرة مع مرشحين محتملين دون الرجوع إلى الهياكل الوطنية. بعض التنسيقيات الإقليمية أصبحت، بحسب وصف أحد أعضاء المكتب السياسي، “تتصرّف بمنطق الإقطاعيات”، وهو ما يثير امتعاض قيادات مركزية، خصوصا بعدما تم تسجيل أكثر من حالة استقطاب لرجال أعمال ومستشارين جماعيين محسوبين سابقا على أحزاب منافسة، جرى إغراؤهم بتزكيات مضمونة في دوائرهم.
وفي حزب الحركة الشعبية، الوضع لا يقل توترا. الأمين العام محمد أوزين يجد نفسه وسط انتقادات متزايدة من طرف أسماء بارزة، تتهم القيادة باحتكار قرار التزكيات والتموقع حول مرشحين “مستهلكين” لم تعد لهم حظوظ انتخابية كبيرة، فقط لأنهم يدينون بالولاء المطلق للزعيم. وقد علمت نيشان أن لقاءً داخليا عُقد الأسبوع الماضي بمقر الحزب في الرباط، شهد ملاسنات حادة بين أعضاء المكتب السياسي حول احدى الدوائر بجهة فاس مكناس، حيث يُحضر أوزين نفسه للترشح من جديد، وسط معارضة خفية من بعض الأعضاء الذين يفضلون الدفع باسم بديل أكثر “شبابية” لخلق دينامية جديدة.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأمور مرشحة لمزيد من التعقيد. القيادة الجماعية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تحاول إعادة ترميم صورة الحزب وتدارك الهزات التي خلفتها مرحلة وهبي. لكن مع اقتراب الاستحقاقات، بدأت تتشكل “جبهات موازية” داخل الحزب، خاصة من طرف برلمانيين يشعرون بتهميش مقصود في عملية الاستعداد للانتخابات المقبلة.
مصادر متطابقة من داخل الحزب تحدثت عن لقاءات مغلقة جرت في كل من مراكش والدار البيضاء وأكادير، جمعت المنصوري بمستشارين برلمانيين ورؤساء جماعات محلية، بغرض “غربلة” الأسماء المحتمل تزكيتها، وسط رفض قاطع لأي تدخل من خارج “القيادة الجماعية الجديدة”. بعض هذه اللقاءات عرفت انسحاب وجوه معروفة، احتجت على “الإقصاء الممنهج” واعتبرت أن الحزب “يُدار بمنطق تصفية الحسابات وليس بمنطق الكفاءة أو الاستحقاق الانتخابي”.
من جانبه، لا يعيش حزب الاستقلال أوضاعا أكثر استقرارا. فرغم حرص نزار بركة على تقديم صورة موحدة، إلا أن صراع الأجنحة عاد ليطفو على السطح، خاصة بعد تواتر أنباء عن نية الأمين العام إعادة ترشيح وجوه بارزة في شمال المملكة والعيون، وهي أسماء أثارت تحفظ تيار واسع داخل اللجنة التنفيذية يرى أن الوقت قد حان لتجديد الدماء والرهان على الكفاءات الشابة.
مصادر من داخل الحزب أفادت بأن التنسيقيات الجهوية في فاس وتطوان والرباط تشهد تحركات غير معلنة، هدفها الضغط من أجل فرض أسماء بعينها على لوائح 2026، في وقت يعتبر فيه برلمانيون سابقون أنهم تعرّضوا لـ”تهميش” بعد مساهماتهم في دعم الحكومة خلال السنوات الماضية.







