تعيش جهة درعة تافيلالت على وقع توتر متصاعد داخل القطاع الصحي، في ظل ما تصفه الأطر الصحية بتدهور متواصل في الخدمات وغياب أدنى شروط العمل، وهو ما دفع العاملين إلى إعلان برنامج احتجاجي تصعيدي يبدأ باعتصام إنذاري يوم الثلاثاء 1 يوليوز 2025، أمام مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية.
الاحتجاج، الذي دعت إليه النقابة الوطنية للصحة العمومية، يأتي بعد تفاقم ما اعتبرته مصادر مهنية “اختلالات جسيمة” على مستوى التسيير وتدبير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، مشيرة إلى أن الجهة باتت “تخرج عن مسار السياسة الصحية الوطنية”، في وقت تتفاقم فيه معاناة المرضى والعاملين على حد سواء، وسط عجز المؤسسات الصحية القروية عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وتفيد شهادات من داخل القطاع أن غياب التجهيزات في وحدات طب الأسنان، وحرمان الأطر من تعويضات الحراسة والمداومة، وتراجع خدمات الوقاية كالتلقيح ضد داء السعار، كلها مظاهر تؤكد فشل المديرية الجهوية في الاستجابة لمهامها الأساسية. كما تشهد غالبية المراكز القروية غياباً لمياه الشرب والكهرباء، ما يجعل من العمل الطبي “مهمة مستحيلة” حسب تعبير الأطر الصحية.
وفي السياق ذاته، استنكرت النقابة ما وصفته بـ”اللامبالاة المزمنة” تجاه ملف لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، حيث لم يتم تزويد 90% من المراكز القروية بالأمصال والدوبتامين، رغم خطورة الحالات المسجلة، وهو ما تعتبره الشغيلة الصحية دليلاً على غياب رؤية عادلة في توزيع الوسائل الطبية الحيوية.
وقالت النقابة، في بيان توصل “نيشان” بنسخة منه، إن الحوار الاجتماعي في الجهة لا يعدو أن يكون شكلياً، مؤكدة أن المديرية الجهوية “تضرب عرض الحائط” بمضامين الدورية الوزارية رقم 11، الصادرة في 4 فبراير 2019، والتي تنص على إرساء آلية مؤسساتية للحوار مع الفرقاء الاجتماعيين.
كما سلطت النقابة الضوء على ما أسمته “الفوضى الإدارية” داخل المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، مشيرة إلى تعطل المعدات بسبب انقطاع الكهرباء، وحرمان الطلبة من أدوات التكوين الحديثة كالحواسيب والانترنيت، وسط اتهامات بتوزيع غير شفاف للتجهيزات التي تم التوصل بها قبل أكثر من شهر.
وأكد المكتب الجهوي، في ختام إعلانه، التزامه بالدفاع عن كرامة الشغيلة الصحية وحقوق المرضى على حد سواء، داعياً مناضليه إلى الالتفاف حول البرنامج النضالي، والانخراط في محطات التصعيد دفاعاً عن العدالة الصحية بجهة درعة تافيلالت.







