فجّرت وضعية بيئية متدهورة بجماعة العوينات التابعة لإقليم جرادة موجة استياء في أوساط الساكنة المحلية، التي وجدت نفسها محاصَرة بتراكم رماد ونفايات صلبة يُعتقد أنها ناجمة عن نشاط المركب الحراري المعروف بـ”الشطر الرابع”، وسط صمت الجهات المسؤولة وتجاهل لما تصفه فعاليات محلية بـ”كارثة بيئية مكتملة الأركان”. فقد تحوّلت، بحسب روايات السكان، مناطق كدوار الهناء ودوار عݣاية إلى ما يشبه مدافن مفتوحة للرماد الصناعي، حيث اختفت معالم الغطاء النباتي، وعلى رأسه نبتة الحلفاء التي لطالما كانت جزءاً من النسيج البيئي للمنطقة.
ووفقاً لمعطيات متقاطعة استقتها نيشان من مصادر محلية وفاعلين جمعويين، فإن نشاط هذا الشطر من المركب الحراري يتم دون احترام كافٍ لمعايير السلامة البيئية، سواء في ما يخص تدبير بقايا الاحتراق أو مراقبة جودة الهواء. كما تفيد شهادات متطابقة بأن الساكنة بدأت تُعاني من أعراض صحية مرتبطة بالجهاز التنفسي، في غياب أي تتبع صحي أو رصد ميداني من طرف الجهات المختصة.
وتقول المصادر ذاتها إن تراكم النفايات الرمادية في محيط السكن لا يمكن أن يكون عفوياً أو عارضا، بل يعكس خللاً في نظام التصريف والمعالجة داخل الوحدة الحرارية.
ورغم تنامي القلق، لم تُسجل، حتى حدود الساعة، أي خطوات عملية من طرف مجلس جماعة العوينات، ولا من قبل المصالح البيئية الجهوية التابعة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ما اعتبرته جمعيات مدنية نوعاً من “اللامبالاة المؤسساتية” إزاء قضايا الصحة العامة والحق في بيئة سليمة.
واستناداً إلى بلاغ صادر عن جمعية أفريقيا لحقوق الإنسان، فإن ما يجري في المنطقة يمثّل تهديداً مباشراً للإنسان والطبيعة، وهو ما يتطلب فتح تحقيق عاجل لتحديد مصدر هذه الانبعاثات وتحديد الجهة المسؤولة عن تدبير النفايات الصناعية الناتجة عن هذا النشاط.
وفي الوقت الذي دعت فيه الجمعية عامل إقليم جرادة إلى التدخل العاجل ورفع الضرر، وجّهت نداءً إلى مكونات المجتمع المدني والهيئات البيئية والحقوقية لتنسيق الجهود من أجل وقف ما وصفته بـ”النزيف البيئي”، وفتح نقاش عمومي حقيقي حول تدبير المشاريع الطاقية في المناطق المهمشة، ومدى احترامها للبيئة المحلية ولمبادئ العدالة المجالية.
ويخشى نسكاء بيئيون أن يؤدي الصمت الرسمي إزاء هذه الوضعية إلى تفاقم الأضرار، سواء على مستوى صحة الإنسان أو على توازن المنظومة البيئية في واحدة من أكثر المناطق هشاشة في البلاد. ومع غياب أي توضيح رسمي من الجهات المسؤولة، تبقى الاتهامات الموجهة للمركب الحراري، بحسب المصادر، في حاجة إلى تحقيق موضوعي وشفاف، يعيد الاعتبار للحق في بيئة نظيفة كأحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور المغربي وفي الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.







