أثارت الشكاية التي تقدمت بها المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، جدلاً سياسياً جديداً، بعدما اتهمت الكاتبة العامة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بـ”انتحال صفة”، و”اقتحام مقر إداري”، و”ممارسة مهام بدون سند قانوني”، وهي أفعال وصفت في الشكاية بـ”الخطيرة”.
وفي أول رد فعل سياسي، وصف الكاتب الوطني لشبيبة حزب العدالة والتنمية، عادل الصغير، هذه الواقعة بـ”الفضيحة”، مشيراً إلى أنها ليست معزولة، بل تندرج ضمن “سلسلة من الاختلالات” التي اعتبر أنها تطبع أداء الحكومة منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 شتنبر 2021، والتي وصفها بـ”الفضيحة الكبرى”.
واعتبر الصغير، في تصريح لموقع حزبه الرسمي، أن هذه الواقعة تؤكد ما أسماه بـ”فقدان الكفاءة لدى جزء من النخب الحاكمة”، مشيراً إلى أن تطورات هذا الملف التي بلغت القضاء أظهرت للمغاربة، حسب تعبيره، “وجهاً من وجوه نخب تفتقر للشرعية والمشروعية، وتغلب المصالح الشخصية على المصلحة العامة”.
كما لفت المتحدث إلى حساسية المؤسسة المعنية (أنابيك)، بالنظر إلى دورها في تنفيذ برامج التشغيل، خاصة لفائدة الشباب، معتبراً أن هذا النوع من الخلافات “يمس بثقة المواطنين في فعالية المؤسسات”.
في السياق ذاته، اعتبر الصغير أن هذه القضية تعكس جزءاً من فشل الحكومة في ملف التشغيل، متحدثاً عن “عدم الوفاء بوعود خلق مليون منصب شغل”، مقابل ما وصفه بـ”فقدان مستمر لفرص العمل”، وارتفاع معدلات البطالة إلى 13.3%، حسب آخر الإحصاءات الرسمية.
ووجه المتحدث انتقادات لطريقة تدبير التعيينات في المناصب العليا، مشيراً إلى أن ما جرى داخل “أنابيك” ليس إلا نموذجاً لما اعتبره “تغليباً لمنطق الزبونية والحزبية على الكفاءة والاستحقاق”. وأكد أن حتى المديرة العامة المشتكية تم تعيينها بنفس المنطق، كونها كانت مستشارة لدى الوزير المعني، ثم عُينت في المنصب دون مسار تنافسي شفاف، على حد قوله.
واختتم الصغير تصريحه بالتأكيد على أن “الفضيحة الحالية”، يجب أن تكون مدخلاً لإعادة النظر في معايير تدبير المناصب العليا داخل الحكومة، داعياً إلى القطع مع منطق “الحزبية والولاءات”، وتكريس معايير الكفاءة والنزاهة في التعيين.







