شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان في ليلة السبت 22 يونيو، مستهدفة برنامج تخصيب اليورانيوم الذي اقترب من حدود الاستخدام العسكري، خاصة مع وجود أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب من تصنيع قنابل ذرية.
وأكدت الولايات المتحدة أنها لا تعرف مكان وجود هذا المخزون الاستراتيجي، بينما نفذت إسرائيل ضربات جديدة في منطقة فوردو يوم الاثنين 23 يونيو، مستهدفة الطرق المؤدية إلى الموقع لمنع نقل المواد النووية إلى مواقع أخرى.
إيران كانت قد أكدت قبل القصف أنها وضعت مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مأمن، وهو ما رجحه أيضاً رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أشار إلى أن المخزون قد نُقل على الأرجح إلى مواقع سرية.
يُعد هذا التحرك الإيراني مصدراً للقلق، حيث يعرقل الرقابة الدولية ويصعّب من جهود مراقبة برنامجها النووي، ما يجعل مهمة التحقق من المخزون أكثر تعقيداً.
بحسب الخبراء، يمثل مخزون 408.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مادة كافية لصنع نحو تسع قنابل ذرية، إذا ما أكملت إيران عمليات التخصيب حتى تصل إلى 90%، وهي عملية تستغرق من خمسة إلى ستة أيام فقط.
رغم الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز، فإن هذه المواقع لا تزال تمتلك خطوط إنتاج قد تعيد تنشيط تخصيب اليورانيوم في أي وقت، كما أن هناك مواقع أخرى جديدة على وشك البدء في العمل، مما يبقي البرنامج النووي الإيراني حياً وقادراً على التطور.
الغارات المكثفة تسببت في أضرار كبيرة لمنشآت التخصيب تحت الأرض، لكن الخبراء يشيرون إلى أن تدمير المعرفة التقنية والقدرات البشرية النووية ليس سهلاً بالقصف، إذ يمكن لإيران إعادة بناء برنامجها حال توفرت الإرادة والموارد.
المخاطر تكمن في أن الضربات قد تؤخر البرنامج لبضعة أشهر أو حتى سنوات، لكنها لا تزيل التهديد النووي نهائياً. كما أن استمرار الصراع قد يدفع إيران إلى السرية التامة في تطوير السلاح النووي مستقبلاً، بعيداً عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.







