كشفت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجمعية الوطنية لحارسات وحراس الأمن الخاص بالمغرب، عن رفعهما عريضة احتجاجية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من المسؤولين، للتنديد بما وصفته بالخروقات الجسيمة المسجلة في تنظيم ساعات عمل حراس الأمن الخاص، مطالبة بإصدار قانون يؤطر مهامهم ويصون حقوقهم القانونية والاجتماعية.
وأعربت النقابة في نص العريضة، التي توصلت بها عدة جهات من ضمنها “يونس السكوري” وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ولجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالبرلمان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن رفضها القاطع للظروف “غير القانونية والمهينة” التي قالت إن آلاف الحراس يعانونها بشكل يومي، وسط صمت الجهات المسؤولة وغياب رقابة فعلية على شركات الأمن الخاص التي تتجاوز مدونة الشغل بشكل صارخ.
وأكدت النقابة أن المادة 184 من مدونة الشغل تنص صراحة على أن الحد الأقصى لساعات العمل الأسبوعية هو 44 ساعة بمعدل 8 ساعات يوميا، معتبرة أن أغلب شركات الحراسة الخاصة تفرض على الحراس العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا دون أداء التعويضات المستحقة عن الساعات الإضافية، وهو ما يتناقض مع القوانين الجاري بها العمل، ويشكل بحسب النقابة خرقا صريحا لحقوق الأجراء ومسا خطيرا بكرامتهم.
وأشارت العريضة إلى ما اعتبرته مغالطات في تصريحات سابقة لوزير التشغيل بخصوص ربطه الإشكال بمواد قانونية تخص بوابي العمارات (المواد 190-192)، موضحة أن الغالبية الساحقة من الحراس يشتغلون اليوم لدى شركات خاصة يخضعون فيها مباشرة لأحكام المادة 184 المتعلقة بالقطاع التجاري والصناعي والخدماتي.
وحذرت النقابة والجمعية من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الوضع، والتي تشمل استغلال الحراس من خلال عدم التصريح الكامل بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحرمانهم من التغطية الاجتماعية الملائمة، فضلا عن تغييب الرقابة التي يفترض أن تمارسها مفتشيات الشغل، الأمر الذي يكرس هشاشة أوضاع هذه الفئة ويجعلها عرضة للاستغلال الممنهج.
وطالبت النقابة في العريضة بتطبيق فوري وصارم لمقتضيات مدونة الشغل خاصة المادة 184، وفتح تحقيق وطني في أوضاع القطاع، مع الدعوة إلى مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للمهنة، وإصدار مذكرة وزارية ملزمة تحدد ساعات العمل القانونية بشكل واضح في قطاع الحراسة الخاصة، وكذا تشديد المراقبة والعقوبات الزجرية على الشركات المخالفة.
كما شددت العريضة على ضرورة التسريع بإصدار قانون خاص ينظم القطاع ويحمي العاملات والعاملين فيه قانونيا واجتماعيا، محملة في ختامها وزارتي التشغيل والداخلية المسؤولية السياسية والقانونية عن تفاقم الوضع، ومعلنة استعدادها لخوض خطوات نضالية تصعيدية قد تصل إلى المسيرات والاعتصامات المفتوحة أمام الوزارات المعنية إذا استمرت الجهات الرسمية في تجاهل مطالبهم.







