علمت “نيشان” من مصادرها أن التحركات الأخيرة لحميد وهبي، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، جاءت مدفوعة برغبة القيادة الجماعية للحزب، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في إعادة ترتيب البيت الداخلي واستباق التحركات المتسارعة لحليف الأمس وخصم اليوم، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي نزل بثقله في الجهة خلال الأسابيع الأخيرة، عبر سلسلة من الأنشطة التواصلية التي لم تخف طابعها التعبوي الانتخابي.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن وهبي الذي عاد مؤخراً إلى الواجهة بعد فترة غياب لأسباب صحية، تلقى إشارات واضحة من مركز القرار الحزبي بضرورة تفعيل الجبهة التنظيمية في الجنوب، باعتبار جهة سوس ماسة من المعاقل الانتخابية التي قد تحسم التوازنات في الانتخابات المقبلة، خاصة بعد أن أظهرت تقارير داخلية تخوفاً من تراجع تموقع الحزب في بعض الدوائر الحيوية بفعل انكماش التنظيم أو فتور العلاقة مع القواعد.
مصادر حزبية مطلعة، أكدت أن الاجتماعين الأخيرين اللذين ترأسهما وهبي بكل من تارودانت وأكادير، لم يكونا مجرد لقاءات تواصلية عادية كما ورد في البيانات الرسمية، بل حملت طابعاً استعجالياً هدفه إعادة ضخ النفس السياسي في الهياكل المحلية، وتقييم أداء المنتخبين في الجماعات الترابية، التي يشكل بعضها حالياً موطئ قدم للأحرار في سباق السيطرة الترابية والمؤسساتية على الجهة.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن اللقاء الذي وُصف بـ”الموسع” في تارودانت الجنوبية، تخلله نقاش وصف بـ”الجاد والمشحون”، حيث عبر عدد من الأمناء المحليين عن قلقهم من تصاعد شعبية مرشحين مفترضين من حزب الأحرار، مدعومين بغطاء حكومي قوي، وأسماء وازنة تحظى بقبول اجتماعي واقتصادي في عدد من المناطق، وهو ما فرض على قيادة البام التفكير في تنشيط الآلة الحزبية من جديد وإعادة رصّ الصفوف، خصوصاً أن جزءاً من القواعد بدأ يعبر عن استيائه في ظل ما يعتبره البعض فتوراً في الحضور الميداني للحزب خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، تشير نفس المصادر إلى أن وهبي، الذي حظي باستقبال لافت خلال عودته في صالون تارودانت، بدا مدركاً لحساسية المرحلة، وحرص على توجيه رسائل داخلية مشفّرة مفادها أن “المعركة لم تبدأ بعد”، داعياً إلى تجاوز الحسابات الصغيرة والانخراط الجماعي في الإعداد لاستحقاقات 2026، التي وصفها بكونها “مفصلية في رسم معالم التوازنات الوطنية، وليس فقط الجهوية”.
لكن التحركات التي أطلقها البام لم تمر دون ملاحظة من داخل حزب الأحرار، الذي كثف خلال الفترة نفسها من لقاءاته في الجهة، من خلال أنشطة نظمت تحت عناوين مثل “مسار الثقة” و”نقاش الأحرار”، شهدت حضور قيادات بارزة ووزراء نافذين، في إشارة إلى أن الصراع بين الحليفين داخل الحكومة بدأ يأخذ أبعاداً ميدانية تتجاوز مجرد التنافس العادي، خصوصاً أن لقاءات الأحرار جمعت بين التنسيق التنظيمي وبين ما يشبه حملات شبه انتخابية تستعرض فيها الحكومة حصيلتها، وتستشرف المرحلة المقبلة بلغة تعبئة ميدانية واضحة.







