ما تزال ساكنة مدينة القنيطرة والجماعات المجاورة تعيش على وقع اختناق بيئي خانق، تسببه روائح كريهة تنبعث من عدد من المنشآت والمجاري المائية، في مقدمتها المطرح العمومي للنفايات بمنطقة أولاد برجال، إلى جانب الانبعاثات الصادرة عن المحطة الحرارية للكهرباء، فضلاً عن تدفق روافد مائية ملوثة وغير معالجة في واد سبو، ما حول المنطقة إلى بؤرة تلوث متعددة الأوجه.
هذا الوضع المقلق دفع البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مصطفى ابراهيمي، إلى توجيه سؤال كتابي إلى “ليلى بنعلي” وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طالب فيه بالكشف عن التدابير المتخذة لمعالجة الوضع البيئي المتردي، متسائلاً عن مدى إجراء دراسة دقيقة لتأثير المطرح العمومي للنفايات، بما يشمل اختيار موقعه واتجاه الرياح السائدة في المنطقة وتأثير ذلك على الأحياء السكنية.
البرلماني شدد في سؤاله على أن هذه الانبعاثات الكريهة لا تُفسد الهواء فقط، بل تقض مضجع السكان وتهدد سلامتهم الصحية، مطالباً بتدخل عاجل لمعالجة الأسباب المباشرة للتلوث وتحديد أنواع الملوثات الصادرة، سواء من النفايات أو من المصادر الصناعية والمائية.
ولم تخف الساكنة، عبر تصريحات متواترة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي شهادات موثقة، استياءها من استمرار هذه الوضعية التي تزداد سوءاً مع ارتفاع درجات الحرارة، والتي تحول حياة الآلاف إلى جحيم يومي، في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح حقيقة الوضع أو يحدد أجندة لمعالجته.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تترقب فيه المدينة نتائج الدراسات المتعلقة بجودة الهواء والماء والتربة، والتي من شأنها أن تحدد المسؤوليات وتفتح المجال لتفعيل آليات المحاسبة، خاصة وأن مناطق عدة أصبحت تُصنف ضمن “النقاط السوداء بيئياً”، دون أن تُواكب ذلك تدخلات كافية من السلطات المعنية أو من المصالح المختصة في التنمية المستدامة.
وتنتظر ساكنة القنيطرة من الوزارة الوصية ليس فقط الجواب عن السؤال البرلماني، بل تقديم رؤية واضحة تتضمن إجراءات فورية للحد من الخطر الصحي والبيئي الذي يتهدد المدينة وضواحيها، ورفع الغموض عن جدية السياسات العمومية المتبعة في هذا الملف، خاصة في ظل التزامات المغرب الدولية في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.







