وجه المستشار البرلماني عبد الرحمان وافا سؤالًا شفويا إلى “محمد سعد برادة” وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”ظاهرة فرار الرياضيين المغاربة” خلال مشاركاتهم في التظاهرات الرياضية الدولية، والتي تفاقمت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، وسط صمت رسمي وتزايد الاستياء داخل الأوساط الرياضية.
السؤال الذي أثاره المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة جاء عقب حادثة فرار خمسة لاعبين من المنتخب الوطني لكرة اليد لأقل من 21 سنة، خلال بطولة العالم التي احتضنتها بولندا مؤخرًا، وهي الحادثة التي خلفت موجة من الانتقادات الواسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما اعتُبر “فضيحة جديدة” تمس صورة الرياضة المغربية على الصعيد الدولي.
واعتبر وافا أن الظاهرة لم تعد معزولة أو طارئة، بل باتت تُعبّر عن أزمة بنيوية عميقة يعيشها الجسم الرياضي المغربي، لا سيما في ما يتعلق بغياب التأطير النفسي والاجتماعي الكافي للرياضيين، وخاصة منهم الشباب والقاصرين، الذين يجدون أنفسهم عرضة للضياع بمجرد مغادرة أرض الوطن.
وأثار البرلماني انتباه الوزير إلى خطورة غياب المراقبة والمواكبة الإدارية والتقنية للبعثات الرياضية الوطنية، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها لتوفير بيئة رياضية متكاملة للرياضيين المغاربة، مع تعزيز أدوار المرافقين في الخارج وتفعيل آليات فعالة للحد من هذه الظاهرة المتكررة.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة فتح النقاش حول هشاشة منظومة التكوين الرياضي في المغرب، ومدى قدرة المؤسسات المسؤولة على تقديم بدائل مقنعة لهؤلاء الشباب الذين يعتبرون الفرار إلى الخارج سبيلًا للهروب من واقع رياضي واجتماعي يفتقر إلى الآفاق.
ويرى فاعلون أن الظاهرة لم تعد مجرد إخلال بالواجب أو مغامرة فردية، بل انعكاس لانعدام الثقة في المستقبل الرياضي داخل المغرب، مما يضع الحكومة والجامعات الرياضية أمام مسؤولية مضاعفة لتأمين استقرار نفسي ومهني للرياضيين، والتعامل مع مشاركاتهم الخارجية ليس فقط كأحداث تنافسية، بل كرهانات استراتيجية تتطلب الحذر والاستعداد الشامل.
وجدير بالذكر أن ظاهرة فرار الرياضيين المغاربة إلى دول الاستقبال خلال البطولات الدولية تعود إلى سنوات، وسبق أن شملت رياضيين من مختلف الأنواع، من ألعاب القوى إلى كرة القدم، مرورًا برياضات جماعية وفردية. وهي ظاهرة تتقاطع فيها اعتبارات اجتماعية واقتصادية ورياضية، ما يجعل مواجهتها تستوجب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية أو العقابية، وتستند إلى رؤية بعيدة المدى تدمج التكوين والتأطير والإنصات لطموحات جيل رياضي جديد.







