تعيش ساكنة عدد من الجماعات بإقليم طاطا، وفي مقدمتها جماعة فم الحصن، على وقع انقطاعات متكررة ومقلقة في التيار الكهربائي منذ بداية شهر يونيو المنصرم، في وقت تعرف فيه المنطقة ظروفًا مناخية استثنائية، تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 47 درجة مئوية، ما جعل الحياة اليومية للسكان لا تُطاق وأثار موجة من الغضب والاحتقان.
الانقطاعات لم تعد تقتصر على لحظات قصيرة، بل تمتد لساعات طويلة، وفي أوقات مختلفة من اليوم، مما يحرم الأسر من أبسط وسائل الراحة، ويعطّل بشكل شبه كامل تشغيل أجهزة التبريد والتكييف، التي باتت ضرورية في مواجهة موجات الحر المتكررة. ويجد العديد من السكان، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال، أنفسهم في وضع صحي مقلق قد يتطور إلى مخاطر حقيقية على حياتهم، في ظل غياب أي بدائل أو دعم من الجهات المسؤولة.
مصادر محلية متطابقة أشارت إلى أن ضعف التيار الكهربائي حتى أثناء الفترات التي لا يُسجَّل فيها انقطاع تام، يجعل الأجهزة المنزلية غير قادرة على الاشتغال بشكل طبيعي، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إتلافها، ويكبّد الأسر خسائر إضافية في ظل وضع اجتماعي واقتصادي هش. كما سجلت شكاوى متكررة من الفاعلين المحليين دون أن تلقى آذانًا صاغية من الجهات الموكول لها تقديم الخدمة.
وتزامن هذا الصمت مع تصاعد أصوات استنكارية من فعاليات المجتمع المدني، حيث عبّرت منظمة “تاوسا للمساواة وحقوق الإنسان” عن قلقها العميق من استمرار ما وصفته بـ”العبث الخدمي” في منطقة لا تزال تنتظر الحد الأدنى من العدالة المجالية.
كما دعت الهيئة الحقوقية إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والإقليمية لرفع الضرر عن الساكنة، والعمل على إيفاد لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤوليات ومعالجة مكامن الخلل في البنية التحتية الكهربائية بالجماعة.
وشددت في موقفها على أن “كرامة المواطن لا يمكن أن تظل رهينة لتقاعس مؤسسات عمومية يُفترض فيها أن تضمن الخدمة بجودة ومصداقية ومسؤولية”، محذرة من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يفتح الباب أمام احتجاجات واسعة ومتصاعدة.







