في الوقت الذي ما فتئت فيه حكومة عزيز أخنوش تسوّق لمكاسب تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 باعتباره ورشًا استراتيجيا غير مسبوق، طُرحت تساؤلات برلمانية حول مدى التزام “السلطة التنفيذية” بضمان “العدالة المجالية” في تنزيل مشاريع هذا الحدث الكروي العالمي، وحرصها على توسيع أثره التنموي ليشمل جهات المملكة كافة، وليس فقط المدن المحتضنة للمباريات.
وفي هذا الصدد، وجه النائب البرلماني عدي شجري، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، طالب فيه بالكشف عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استفادة الأقاليم المهمشة من الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم، في أفق تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة.
واعتبر شجري أن لحظة إعلان فوز الملف المغربي الإسباني البرتغالي بتنظيم كأس العالم 2030 تمثل اعترافا دوليا برصيد المغرب وقدرته على احتضان كبريات التظاهرات العالمية، مشيرًا إلى أن المملكة شرعت بالفعل في إطلاق عدد من المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية، بما فيها النقل والمطارات والاتصالات والفندقة والتجهيزات الصحية والأمنية.
غير أن النائب شدد في “سؤاله” على ضرورة توجيه هذه التعبئة الوطنية نحو تحقيق مكاسب جماعية وملموسة، مطالبًا بأن لا يظل الاستثمار مقتصرًا على البؤر الحضرية المستضيفة للمباريات، بل أن يمتد ليشمل مناطق تعاني من الهشاشة، مثل جهة الشرق ودرعة تافيلالت، واستدراك التأخر المسجل في إنجاز مشاريع حيوية، من بينها “نفق تيشكا” وربط عدد من الأقاليم بشبكة الطرق السيارة وخطوط السكك الحديدية.
كما دعا شجري الحكومة إلى توضيح الآليات التي سيتم اعتمادها لضمان النجاعة والشفافية في توجيه هذه الاستثمارات، حتى لا تتحول كأس العالم إلى فرصة مهدورة، أو مشروع تنموي موسمي لا ينعكس على واقع المواطنين.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق تصاعد النقاش العمومي بشأن الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لتنظيم المونديال، وحجم الاعتمادات المخصصة له، في ظل مطالب متزايدة بربط الاستحقاقات الرياضية الكبرى بمسارات تنموية عادلة وشاملة.







