سجلت إسبانيا رقمًا قياسيًا جديدًا في وارداتها من وقود الديزل المغربي، حيث بلغ حجم الشحنات التي دخلت موانئها ما مجموعه 123 ألف طن خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، وهو تطور غير مسبوق يُعيد إلى الواجهة النقاش حول منشأ هذه الكميات وتداعياتها الجيوسياسية.
القفزة المفاجئة في حجم الواردات أثارت استغراب عدد من المتتبعين، خاصة وأن المغرب لا يُعرف كدولة مصدّرة للوقود أو منتجة للمحروقات.
ووفقًا لموقع “Zero Hedge” الأميركي المتخصص في شؤون المال والأسواق، فإن هذه الكميات قد تُخفي في الواقع مصدرًا آخر، إذ يُحتمل أن يكون جزء منها من أصول روسية، تم إعادة تصنيفه وشحنه عبر المغرب في محاولة للالتفاف على العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ورغم خطورة هذه الفرضية، لم يتم حتى الآن تقديم أي أدلة قاطعة تدعمها، فيما سبق لـ “مصطفى بايتاس ” الناطق باسم الحكومة المغربية أن شدد، سنة 2023، على أن واردات المغرب من الغازوال الروسي لم تتجاوز 10% من الإجمالي منذ سنة 2020، نافيا ما سماه “بالمضاربات غير الدقيقة”.
وبحسب المصدر الأمريكي، فإن هذه المستجدات تعكس حالة من التناقض التي تشوب تعاطي بعض الدول الأوروبية مع العقوبات الطاقية ضد موسكو، حيث تواصل شركات تابعة لها التزود، بشكل غير مباشر، بالغاز أو الوقود الروسي تحت أعلام بلدان أخرى، لتجنب خسائر محتملة ناتجة عن التزاماتها التعاقدية.
ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه العلاقات الطاقية بين المغرب وإسبانيا زخمًا متصاعدًا، إذ استوردت الرباط، خلال شهر فبراير الماضي، ما يعادل 700 جيغاواط/ساعة من الغاز الطبيعي الإسباني، في زيادة فاقت 50 في المائة مقارنة بسنة 2024. ويُنقل هذا الغاز عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، لتشغيل محطة “تهدارت”، إحدى أبرز المحطات الحرارية في البلاد.







