مازالت تداعيات “الخطأ” الذي شاب الإعلان عن نتائج المباراة الوطنية المشتركة لولوج المدارس العليا للهندسة (CNC 2025) ترخي بظلالها على الساحة التعليمية، بعدما وصلت أصداؤها إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجّه النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، مولاي المهدي الفاطمي، سؤالًا كتابيا إلى “عزالدين الميداوي” وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالبًا بكشف ملابسات ما وصفه بـ”الارتباك المهين” الذي مسّ مصداقية واحدة من أعرق المباريات الوطنية وأكثرها انتقائية.
وتحولت لحظات الفرح التي عاشها عدد من المترشحين فور صدور النتائج، يوم الخميس 26 يونيو، إلى كابوس نفسي، بعد أن تم سحب اللوائح المنشورة على الموقع الرسمي وتعويضها بأخرى جديدة تم فيها إقصاء ما يزيد عن ثلاثين مترشحًا، دون سابق إشعار أو تفسير فوري. وعاش بعض هؤلاء الطلبة صدمة قاسية بعد تلقيهم تهاني القبول من أسرهم وأساتذتهم، قبل أن تنهار فرحتهم بعد ساعات فقط، إثر حذف أسمائهم من اللائحة المصححة، ما خلف موجة من الاستياء والحيرة والغضب.
وساءل البرلماني الفاطمي، الذي ينتمي إلى لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، الوزير “الميداوي” حول مدى اطلاعه على هذه الواقعة المثيرة، وحول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية، ومعالجة الأثر النفسي والتربوي الذي تسببت فيه، خاصة أن الأمر يتعلق بطلبة صرفوا سنتين أو ثلاثًا من عمرهم في التحضير لهذه اللحظة المصيرية.
وكانت المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك بالدار البيضاء، الجهة التي أوكل إليها تنظيم مباراة هذه السنة، قد أصدرت بيانًا توضيحيًا بعد يومين من الواقعة، أرجعت فيه ما حدث إلى “خلط تقني” في ترتيب النتائج باستخدام برمجية Excel، أدى إلى إدراج 30 مترشحًا غير مؤهلين في اللائحة النهائية عن طريق الخطأ. وأكدت المؤسسة أن المعنيين لم يستوفوا شرط العتبة الدنيا (4/20)، وفتحت باب الاطلاع على كشوف النقط الخاصة بهم في مقر إدارة المباراة، كما حذرت من تداول لوائح غير رسمية على مواقع التواصل.
غير أن هذه التبريرات التقنية لم تُطفئ نيران الجدل، بل زادت من منسوب الشك لدى عدد من الطلبة وأولياء أمورهم، الذين رأوا في الحادث مسًّا بجوهر تكافؤ الفرص وغيابًا صارخًا لليقظة الإدارية، معتبرين أن مجرد تبرير الخطأ بـ”عدم تفعيل عامل التصفية في برنامج إكسل” لا يليق بمؤسسة تعليمية يُفترض أن تسهر على انتقاء نخبة المهندسين بكثير من الحذر والانضباط والاحترافية.
وطالب الفاطمي في سؤاله البرلماني بضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلًا، عبر تشديد الرقابة على الأدوات المعلوماتية والبرمجيات المعتمدة، وتحصين مسار التصحيح والتصنيف من أي تدخل أو ارتباك.







