على بعد قرابة السنة من انتخابات 2026، وبعد عام تقريبًا على تعيين وفاء جمالي، المقربة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على رأس الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، أعلنت هذه الأخيرة عن طلب عروض دولي لإعداد وتنفيذ استراتيجية للتحسيس والتواصل مع مستفيدي برامج الدعم المباشر، بميزانية تناهز 1.5 مليون درهم ( حوالي 150 مليون سنتيم).
الصفقة التي ينتظر فتح أظرفتها يوم الاثنين 28 يوليوز الجاري بمقر الوكالة بالرباط، تنضاف إلى سلسلة من المشاريع التي تحاول من خلالها الوكالة رسم معالم حضورها على الأرض، بعد حملة ترويجية كبيرة قادتها المديرة العامة في واشنطن خلال اجتماعات البنك الدولي قبل أشهر، حيث استعرضت “التجربة المغربية” في الدعم المباشر ووصفتها بأنها “نموذج للتحول الاجتماعي”.
لكن خلف هذا المشهد الاتصالي، طرحت مصادر مطلعة، أسئلة حقيقية حول مدى نجاعة هذه الوكالة الجديدة، ومردودية تدخلاتها بعد مرور عام على تعيين “مديرتها”، خاصة وأن الدعم الاجتماعي الذي روجت له “حكومة أخنوش” منذ مجيئها، لا يزال يثير الكثير من الجدل بشأن فاعليته وشموليته، ناهيك عن آليات استهدافه وآثاره على الفئات الهشة.
المصادر ذاتها، تساءلت في حديث لـ “نيشان” عن جدوى إطلاق صفقة بملايين الدراهم للتواصل والتحسيس، في وقت لا تزال فيه بنية الاستهداف نفسها تواجه إشكالات تقنية ومجالية عويصة، رغم الحديث الرسمي المتكرر عن السجل الاجتماعي الموحد وآليات التنقيط. وأضافت المصادر نفسها أن “الرهان الحقيقي كان ينبغي أن ينصب على تحسين القاعدة المعلوماتية وتجويد خدمة المساعدة الميدانية، لا على صقل الصورة وتزيين الأداء الاتصالي”.
وأعربت المصادر عن تخوفها من أن تتحول مثل هذه الصفقات إلى أدوات دعائية أكثر منها أدوات لتصحيح مسار اجتماعي يتطلب مساءلة حقيقية، خاصة مع ما أثير حول خلفية تعيين وفاء جمالي، التي شغلت سابقا مناصب حساسة في محيط رئيس الحكومة، وتولت مسؤوليات في مؤسسة “جود” المقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي سبق أن وُجهت إليها اتهامات باستغلال المساعدات في أغراض انتخابية.
وكانت جمالي قد أكدت في كلمتها أمام البنك الدولي أن ميزانية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تصل إلى 25 مليار درهم، مرشحة للارتفاع إلى 30 مليار درهم، وهو رقم ضخم يمثل 2% من الناتج الداخلي الخام. غير أن فاعلين سياسيين، من ضمنهم حزب العدالة والتنمية، انتقدوا الطريقة التي يتم بها تمويل هذا الورش الملكي المهم، مشيرين إلى لجوء الحكومة المتكرر للاقتراض الخارجي بدل إيجاد مصادر تمويل وطنية مستدامة. إذ حصلت الوكالة مؤخرا على قرض إضافي من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، ليصل مجموع ما حصلت عليه الحكومة لهذا الغرض إلى ما يفوق 1.6 مليار دولار.
في خضم هذا، تؤكد مصادر نيشان أن “الرهان على التواصل لا يجب أن يكون بديلاً عن النجاعة، ولا عن الشفافية في تدبير المال العام”، متسائلة عما اذا كان الهدف من الصفقة الجديدة هو فعلا تعزيز العلاقة مع المستفيدين، أم مجرد محاولة لـ”إعادة تلميع صورة إصلاح لم تظهر نتائجه الفعلية على الأرض بعد”.
الجدير بالذكر أن الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يشمل ما يقارب 4 ملايين أسرة مغربية، لم يسلم منذ إطلاقه من انتقادات تتعلق بضعف المبالغ الممنوحة، وصعوبة التسجيل، وغياب التفاعل السريع مع الشكايات، في وقت يزداد فيه الضغط على الأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم.







