كشفت عملية أمنية دولية واسعة، شاركت فيها كل من إسبانيا، ليتوانيا وإيرلندا، عن تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية المختصة في تهريب المخدرات الصلبة، بعد تحقيقات استمرت لأشهر، وأسفرت عن توقيف تسعة أشخاص وحجز كميات ضخمة من الأموال، الأسلحة والمخدرات.
العملية التي تمت بتنسيق مع الشرطة الوطنية الإسبانية وتحت إشراف المحكمة الوطنية في مدريد، ترتبط مباشرة بحجز 16 طناً من الكوكايين سنة 2021 بميناء هامبورغ الألماني، في واحدة من أكبر عمليات ضبط المخدرات في تاريخ أوروبا.
المغرب.. عقدة العبور في الشبكة الإجرامية
ووفق مصادر أمنية، فإن المنظمة الإجرامية التي يتزعمها مواطنون من ليتوانيا، كانت تستغل المغرب كممر رئيسي لتهريب الحشيش نحو أوروبا، إلى جانب استخدامه كـ”قاعدة خلفية” لعمليات لوجستية تخص شحنات قادمة من أمريكا الجنوبية.
وقد كشفت التحريات أن هذه الشبكة كانت تنقل الحشيش من شمال المغرب نحو إسبانيا، قبل إعادة توزيعه إلى دول أوروبية، كما استخدمت بعض المناطق المغربية لتخزين كميات من الكوكايين، مستفيدة من قرب المملكة من الموانئ الأوروبية وشبكة من المتعاونين المحليين والدوليين.
العملية التي نُفّذت بشكل متزامن في ثلاث دول، أسفرت عن توقيف تسعة أشخاص، من بينهم ابن زعيم الشبكة في مدينة أوريويلا الإسبانية، والذي كان يشغل منصباً أساسياً في تنسيق عمليات النقل عبر المغرب وإسبانيا.
كما تم تنفيذ 25 مداهمة لمنازل ومخازن في كل من ليتوانيا، إيرلندا، وإسبانيا، انتهت بحجز:
-
أكثر من 2 مليون يورو نقداً
-
103 كلغ من الماريجوانا
-
7 قطع سلاح ناري
-
سيارات فارهة
-
أجهزة إلكترونية مشفرة
-
وثائق هوية مزورة
-
أنظمة لتحديد المواقع GPS ومعدات تشويش
التحقيقات كشفت أن الشبكة كانت تمتلك قدرة كبيرة على نقل ما بين 4 إلى 7 أطنان من الكوكايين شهرياً، مستغلة قنوات تهريب متشابكة تمر عبر البحر الأبيض المتوسط، من بينها المغرب، إسبانيا، والبلقان.
المسؤولون الأمنيون أكدوا أن نشاط الشبكة كان يتركز في مناطق الساحل الشرقي الإسباني، خاصة مقاطعات مثل مالقة وتاراغونا، حيث كانت تتم عمليات شحن المخدرات من وإلى الموانئ، أو عبر شاحنات مموهة.
وقد نوهت مصادر من الشرطة الإسبانية بوجود تعاون استخباراتي فعال مع الأجهزة الأمنية المغربية، مشيرين إلى أن التنسيق الأمني بين البلدين مكّن في مناسبات سابقة من إحباط عمليات تهريب واسعة، وضبط مختبرات سرية ومخازن تابعة للشبكة.
كما أكدت نفس المصادر أن الجانب المغربي منخرط بجدية في مواجهة هذه الشبكات العابر للحدود، التي لا تهدد فقط الأمن الإقليمي، بل تسهم أيضاً في تمويل شبكات أخرى تتعلق بالإرهاب، غسيل الأموال والاتجار بالبشر.
ورغم النجاح الكبير في هذه العملية، إلا أن السلطات الإسبانية شددت على أن التحقيق ما زال مفتوحاً، مرجّحة أن يؤدي تحليل الوثائق والمعدات المحجوزة إلى توقيف مشتبه فيهم آخرين في دول أوروبية، وربما شمال إفريقيا.







