أحال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية على أنظار المحكمة الدستورية، بعد أن استكمل مساره التشريعي داخل غرفتي البرلمان، في خطوة طال انتظارها وأثارت في السابق سجالاً سياسياً وقانونياً بشأن مدى التزام مؤسسة البرلمان بروح الدستور ومقتضيات الرقابة المؤسساتية.
الإحالة التي جرت صبيحة اليوم الأربعاء 9 يوليوز 2025، جاءت في أعقاب القراءة الثانية التي صادق فيها مجلس المستشارين نهائياً على المشروع، بعد أسابيع من التجاذب تحت قبة البرلمان. ووفق مراسلة رسمية وجهها الطالبي العلمي إلى رئيس المحكمة الدستورية، فإن هذه الخطوة تستند إلى الفصل 132 من الدستور، وإلى القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، فضلاً عن مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، وتحديداً المادة 359.
اللافت في هذا المسار، أن الإحالة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل جاءت تتويجاً لضغط متواصل قادته فرق المعارضة، التي طالبت منذ البداية بإخضاع مشروع القانون للرقابة الدستورية، معتبرة أن في نصه ثغرات محتملة قد تثير إشكالات قانونية مستقبلاً، وقد تشكل مدخلاً للطعن بعدم الدستورية في حال دخوله حيز التنفيذ دون إخضاعه للتمحيص المسبق.
وحتى قبل الإحالة الرسمية، لم يفت المعارضة أن تذكر رئيس المجلس بتعهده الذي أطلقه صيف 2024، حين صرّح علناً خلال لقاء إذاعي باستعداده لتحويل النص إلى المحكمة الدستورية بمجرد مصادقة المجلس الثاني عليه. لكن المفارقة أن الطالبي العلمي، في لحظة لا تخلو من طرافة سياسية، كان قد رد على تلك المطالب خلال جلسة التصويت في 17 يونيو بجملة حملت قدراً من الدعابة “ذاك الالتزام تقادم”، مثيراً موجة من التعليقات الساخرة والانتقادات الجدية في آن.
غير أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي وجد نفسه في قلب هذا النقاش، اختار موقعاً مغايراً لرئيس المجلس. فقد رحّب علانية بفكرة الإحالة، وذهب إلى حد المطالبة بها، مؤكداً أن النص لا يخصه كشخص، وإنما يهم المواطنين والعدالة والأمن القانوني، قائلاً “إذا رفضته المحكمة الدستورية سنعيد النقاش من جديد، وهذا فخر لنا لا عيب”.







