عبّرت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن قلقها مما وصفته بـ”المماطلة غير المفهومة” في تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، خصوصاً اتفاق 7 فبراير 2025، داعية إلى عقد لقاء مستعجل مع وزير الفلاحة، أحمد البواري، من أجل تدارس ما آل إليه تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، ومعالجة ما وصفته بـ”الاختلالات المتزايدة” التي تطبع عدداً من الملفات الاجتماعية والإدارية داخل القطاع.
وجددت الجامعة، في موقف عبّرت عنه عقب اجتماع مكتبها التنفيذي أمس الثلاثاء 8 يوليوز الجاري بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط، مطالبتها بالإفراج الفوري عن الأنظمة الأساسية العالقة لعدد من المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية وزارة الفلاحة، من قبيل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووكالة التنمية الفلاحية، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، معتبرة أن التأخر في هذه الملفات من شأنه أن يزيد من منسوب الاحتقان والتوتر الاجتماعي داخل القطاع.
وفي ما يتعلق بعملية إحصاء وترقيم القطيع الوطني، رصدت النقابة عدداً من التجاوزات التي وصفتها بـ”الخطيرة”، مشيرة إلى أن الموظفين والمستخدمين المكلّفين بتنفيذ هذه العملية يعملون في ظروف غير لائقة، دون وسائل لوجستية كافية، وفي ظل غياب تعويضات وتحفيزات تتناسب مع حجم المهام الموكولة إليهم. وأبدت تخوفها من أن تكرّر العملية نفس الإخفاقات السابقة، في حال استمرار ما اعتبرته “ارتجالاً في التدبير”.
ورغم أهمية الخطوة، انتقدت الجامعة ضعف الضمانات المرافقة لعملية إعادة تكوين القطيع، محذرة من أن تستفيد منها “فئة محدودة من الملاكين الكبار على حساب صغار الفلاحين”، وأن تُستغل المساعدات المالية والعينية المخصصة لهذه العملية من قبل “جيوب الفساد”، مطالبة بإجراءات رقابية أكثر حزماً لضمان عدالة التوزيع.
وفي سياق متصل، انتقدت النقابة بشدة رفض المدير الجهوي للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بجهة كلميم واد نون استقبال ممثليها النقابيين وفتح قنوات الحوار معهم، واعتبرت ذلك “خرقاً صريحاً لمقتضيات مذكرة وزير الفلاحة بشأن الحوار الاجتماعي القطاعي”، كما عبرت عن تضامنها مع مستخدمتين بالجهة قالت إنهما تتعرضان لـ”قرارات إدارية انتقامية” بسبب نشاطهما النقابي.
من جهة أخرى، حملت الجامعة وزارة الفلاحة والوزارة المكلفة بالميزانية مسؤولية “عودة التوتر” إلى عدد من المؤسسات التابعة للقطاع، بفعل تجاهلهما لمطالب الشغيلة، وفي مقدمتها مراجعة الأنظمة الأساسية، وتحسين نظام التحفيزات والمنح، وتسوية الوضعية الإدارية والمالية لحاملي الشهادات، وصرف مستحقاتهم بأثر رجعي دون اقتطاعات ضريبية “تعسفية”.
كما طالبت بتسريع تفعيل التزامات الوزير والمدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، التي تم التوصل إليها خلال اجتماع 7 مارس المنصرم، خاصة ما يتعلق بتعديل النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة، وتوسيع قاعدة المستفيدين من التعويضات والمنح، وصرفها دون تأخير أو إخضاعها لنظام ضريبي مجحف.
النقابة استنكرت أيضاً ما اعتبرته “تماطلاً متكرراً” في إخراج مشروع قانون مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، مشيرة إلى أن النص لا يزال “محتجزاً” لدى الأمانة العامة للحكومة، داعية إلى تدخّل فوري من الوزير لإحالته على المسطرة التشريعية.
وبموازاة ذلك، جدّدت الجامعة تضامنها مع موظفي المديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان، الذين يتابعون قضائياً على خلفية مشروع للتشجير ضمن مخطط المغرب الأخضر، معتبرة أنهم “ضحايا قرارات لم تكن لهم يد فيها”، كما طالبت بفتح مديرية إقليمية للفلاحة بإقليم طرفاية لفك العزلة عن فلاحيه وكسابيّه الذين يضطرون لقطع مئات الكيلومترات نحو العيون لقضاء أغراضهم الإدارية.
وعلى صعيد علاقاتها بالقطاع الخاص، نددت النقابة بما وصفته بـ”التنقيل التعسفي” الذي تعرض له أعضاء المكتب النقابي بشركة “طالة ميكيل” التابعة لمجموعة زنيبر بمكناس، كما عبّرت عن تضامنها مع عمال شركة “ناظور سريال”، داعية إلى مشاركة واسعة في المسيرة الاحتجاجية التي دعت إليها تنسيقيات نقابية بالجهة الشرقية يوم السبت 12 يوليوز الجاري انطلاقاً من مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور.
وفي ختام بيانها، حذّرت النقابة من “أي مساس بمكتسبات صناديق التقاعد تحت يافطة الإصلاح”، ودعت إلى التعبئة واليقظة للدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، كما أعلنت دعمها لتحرك المتقاعدين المزمع تنظيمه أمام البرلمان يوم الخميس 10 يوليوز.







