استغربت فعاليات جمعوية تركيز المخطط الاستعجالي الذي وضعته “نارسا” للحد من حوادث السير خلال فصل الصيف على السائقين فقط، متجاهلًا مسؤولية الراجلين عن عدد من حوادث السير، خاصة المميتة منها، في ظل الفوضى التي تعرفها طرق المملكة.
واعتبرت هذه الفعاليات أن منطق العقاب المالي الذي تضمنته الإجراءات المُعلن عنها عقب اجتماع جمع وزير النقل ووزير العدل، والذي يهدف إلى تشديد المراقبة على سلوكيات السائقين، يُعد خطوة مهمة، لكنه يغفل أحد الأعطاب الأساسية المساهمة في تفاقم ضحايا حوادث السير بالمغرب، والمتمثل في غياب ممرات الراجلين أو عدم احترامها حتى عند وجودها، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي تعرف ضغطًا كبيرًا في حركة السير.
وكانت مصالح الأمن قد شرعت سنة 2017 في تفعيل العقوبات المفروضة على مخالفات الراجلين، المنصوص عليها في مدونة السير، والمحددة في غرامة قدرها 25 درهما.
جاء ذلك بناءً على مذكرة صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني، وُجّهت إلى فرق السير والجولان بشأن بدء تطبيق هذه العقوبات، بعد أن أظهرت المحاضر أن نسبة كبيرة من الإصابات الجسدية التي لحقت بالراجلين مرتبطة بعدم احترام القانون.
عقب ذلك، انتشر عدد من عناصر شرطة المرور أمام ممرات الراجلين لضبط المخالفين وتحرير المحاضر، قبل إلزامهم بأداء الغرامة. وقد قوبل هذا الإجراء باستغراب كبير من طرف العديد ممن طُبّق عليهم في أول أيام تفعيله، بعد أن ظل مجمّدًا لسنوات، ليُتخلى عنه لاحقًا نتيجة تزايد الانتقادات.
ولم يتردد بعض المواطنين آنذاك في التعبير عن تذمرهم من هذه الخطوة، بدعوى عدم القيام بحملة تحسيسية مسبقة، فيما رأى آخرون أن تطبيق هذا الإجراء يُعد نوعًا من “الاستعراض”، معتبرين أن المغرب غير مؤهّل بعد لتفعيل مخالفات الراجلين في ظل غياب ممرات خاصة في معظم الشوارع، أو اختفائها بسبب رداءة الصباغة المستعملة، التي غالبًا ما يتم اللجوء إليها خلال عمليات “الترقيع” التي تسبق الزيارات والأنشطة الملكية.
وفي مقابل الترحيب بهذا القرار، ركزت انتقادات عديدة على ضرورة توسيع نطاق الغرامات لتشمل مسؤولي الجماعات المحلية في حال إهمال وضع علامات التشوير وتحديد ممرات الراجلين بشكل واضح. كما دعت إلى مواجهة محتلي الملك العمومي لتوفير أرضية ملائمة تُمكن من تطبيق القانون وتحقيق الهدف من هذه الغرامات، المتمثل في تقويم سلوك مستعملي الطريق.
يُشار إلى أن مدونة السير قد تضمنّت عقوبات خاصة بمخالفات الراجلين تتراوح ما بين 20 و50 درهمًا، قبل أن يتم تحديدها في 25 درهمًا في إطار التعديلات التي أدخلت على المدونة، لتصبح هذه الغرامة تشمل كل راجل يخالف القواعد، سواء باستعماله الطريق العمومية دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الخطر على نفسه أو على الغير، أو بعدم التقيّد بقواعد السير الخاصة به كما حددها القانون.







