بالتزامن مع تزايد التحذيرات الصادرة عن مؤسسات رقابية بخصوص اختلالات شابت شراكات مالية بين جماعات ترابية وجمعيات مدنية، أعلنت جماعة وزان التي يرأسها ” محمد الهلاوي”، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عن فتح باب تلقي طلبات الشراكة من الجمعيات المحلية، في إطار تنفيذ برنامج “وزان منفتحة” الذي صادق عليه المجلس الجماعي خلال دورة أكتوبر 2024، والممتد بين سنتي 2025 و2026، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والشبكة المغربية للجماعات المنفتحة.
الخطوة التي تأتي تحت عنوان “التدبير المشترك وتنزيل مشاريع الانفتاح”، أثارت في المقابل تساؤلات داخل بعض الأوساط المحلية التي عبّرت عن تخوفها من تكرار سيناريوهات معروفة، حيث أُبرمت في وقت سابق شراكات مماثلة دون أثر ملموس على أرض الواقع، أو وُزعت فيها التمويلات وفق منطق “القرب الانتخابي” لا بناءً على الأثر التنموي ومصداقية الفاعلين.
وقال فاعلون جمعويون في اتصال بـ”نيشان“، إنهم لا يعارضون مبدأ الشراكة، بل يطالبون بضمانات فعلية لعدم إفراغه من مضمونه، عبر تمكين الجمعيات ذات الكفاءة والتجربة الفعلية من الاستفادة وفق معايير واضحة، مع احترام المساطر القانونية وضرورة المصادقة الجماعية على كل الاتفاقيات، انسجامًا مع المادة 92 من القانون التنظيمي 113.14، التي تنص صراحة على أن دعم الجمعيات اختصاص حصري لمجالس الجماعات ولا يجوز لرئيس المجلس التصرف فيه بشكل انفرادي.
في المقابل، أعربت مصادر محلية متطابقة عن تخوفها من أن يتزامن فتح هذا الورش مع أجندات انتخابية غير معلنة، لا سيما وأن البلاد على بُعد أقل من سنة من موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026. وذهبت هذه المصادر إلى اعتبار أن أي توزيع للدعم العمومي في هذا التوقيت قد يكون عرضة لتأويلات سياسية، خاصة إذا لم يتم تحصين العملية بمعايير واضحة للانتقاء، تضمن الشفافية وتبعد الشبهات عن منطق الولاءات أو الترضيات.
وتشير مضامين الإعلان الرسمي الصادر عن جماعة وزان إلى محاور متعددة لمجالات الشراكة، من قبيل الحكامة، والتأهيل السياحي، والتنشيط الثقافي، والبيئة، مع التزام بتنظيم مهرجانات محلية وتعزيز الفضاءات الحضرية للمدينة. كما نص الإعلان على ضرورة تقديم ملف متكامل يتضمن الوثائق القانونية والتقارير المالية للجمعيات المعنية، على أن يتم إيداعه لدى مصالح الجماعة قبل 25 يوليوز الجاري.
غير أن السياق الوطني الذي يأتي فيه هذا الإعلان لا يخلو من الحساسية، خاصة بعد ما كشفته تقارير المجالس الجهوية للحسابات وبلاغات وزارة الداخلية بشأن اختلالات مالية وقانونية في شراكات مماثلة داخل جماعات أخرى، تورطت فيها جمعيات يديرها أقارب منتخبين أو تستفيد من تمويلات مضاعفة دون أية تقارير تقييمية. وقد دعت الوزارة، في أكثر من مناسبة، الولاة والعمال إلى عدم التأشير على أي شراكة تفتقد للوضوح والشرعية، كما شددت على ضرورة التصدي لتضارب المصالح والحرص على احترام مقتضيات المادة 65 التي تمنع صراحة استفادة أعضاء المجالس أو أقاربهم من أي شكل من أشكال الدعم أو التعاقد مع الجماعات.
وفي الوقت الذي تضع فيه جماعة وزان سقفا زمنيا لإيداع الملفات لا يتجاوز 25 يوليوز الجاري، يترقب الرأي العام المحلي كيفية تنزيل هذا الورش على أرض الواقع، وسط مخاوف من تحوله إلى نسخة مكررة من تجارب سابقة، كان مجلس الحسابات قد وصفها صراحة في تقاريره بـ”الشراكات الوهمية” التي أُبرمت دون مصادقة، ودون تحديد دقيق لأهداف التمويل، أو تتبع لأثره، بل واستفادت منها في بعض الحالات جمعيات تترأسها زوجات أو قريبات منتخبين، في خرق واضح للمقتضيات القانونية.







