في الوقت الذي اختارت فيه إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط إصدار بلاغ توضيحي لتفنيد ما اعتبرته “ادعاءات مغرضة” بشأن الأوضاع بالمؤسسة، خرج المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق، ليعلن دعمه اللامشروط لما وصفها بـ”المعركة النضالية المشروعة” التي يخوضها زملاؤهم في الرباط وسلا وتمارة، مؤكداً انخراطه الفعلي في مختلف خطوات التصعيد المرتقبة.
البلاغ التوضيحي الصادر عن إدارة المركز حاول نفي الاتهامات المتداولة بخصوص التضييق على الحريات النقابية، وتدهور بيئة العمل، مؤكداً أن المؤسسة تحترم المساطر القانونية المعمول بها وتظل منفتحة على الحوار مع كل المتدخلين “في إطار من الجدية والمسؤولية”. كما شدد على أن بعض التصريحات والمواقف المتداولة تسعى إلى تغليط الرأي العام وتصفية حسابات شخصية ضيقة، حسب تعبيره.
غير أن الجامعة الوطنية للصحة بجهة الشرق ترى في هذه الخرجة الإعلامية مجرّد محاولة “لذر الرماد في العيون”، وتلميع صورة مؤسسة تعيش – بحسب تعبيرها – على وقع احتقان متزايد، نتيجة ما تصفه بـ”غياب الكفاءة التدبيرية وتراكم اختلالات إدارية مزمنة”، وهي أوضاع قالت إنها لا تقتصر فقط على المركز الاستشفائي بالرباط، بل تشمل عدة مدن وأقاليم تعرف بدورها أشكالاً احتجاجية متواصلة، من بينها تازة وكلميم والحاجب.
واعتبرت الجامعة أن إدارة المركز أخطأت العنوان، حين لجأت إلى وسائل الإعلام لتقديم روايتها، بدل أن تنفتح على مطالب العاملين وتباشر حواراً جدياً مع ممثليهم. كما نددت بما سمّته “محاولات شيطنة النضال النقابي وتبخيس التحركات الاحتجاجية”، مؤكدة أن هذه الأساليب لن تزيد الوضع إلا تعقيداً، في وقت يُفترض فيه أن تكون المؤسسة الصحية نموذجاً في الحكامة والانفتاح والمسؤولية.
المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة الشرق لم يكتف بالإعلان عن دعمه الرمزي، بل أكد عزمه المشاركة الميدانية في أي خطوة تصعيدية قادمة، دفاعاً عن مطالب وصفها بـ”العادلة والمشروعة”، تشمل مختلف فئات العاملين في القطاع، من خريجي المدرسة الوطنية للصحة، وحاملي الدكتوراه، والعاملين بالوكالات الوطنية للأدوية والدم، إلى ضحايا ما اعتبره “تدبيراً انتقائياً ومساطر مجحفة”.
وكانت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا قد أوضحت، في بلاغ توضيحي مؤرخ في 5 يوليوز الجاري، أن كل الإجراءات التي تم اتخاذها في حق بعض الموظفين تمت وفق القوانين الجاري بها العمل، وأن المؤسسة “لم تُصدر أي عقوبات تأديبية كما يتم الترويج له”، بل اكتفت بـ”مراسلات تذكيرية تدعو المعنيين إلى احترام أوقات العمل وتبرير الغيابات المتكررة وغير المبررة”. كما شددت على أن أبوابها مفتوحة للحوار الجاد والمسؤول، نافية في الوقت ذاته أي نية لاستهداف العمل النقابي أو التضييق عليه.
وبين هذا السجال المتصاعد والتصريحات المتبادلة، تؤكد المصادر أن مصير الحوار الاجتماعي في القطاع الصحي معلقاً على مدى قدرة مختلف الأطراف على تجاوز منطق الاصطفاف، والانخراط في معالجة جذرية للإشكالات المتراكمة، بما يحفظ كرامة المهنيين ويعيد الثقة إلى مرافق يراد لها أن تكون عماد ورش إصلاحي بحجم الحماية الاجتماعية.







