أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المئة على واردات من الاتحاد الأوروبي والمكسيك، بدءاً من فاتح غشت، موجة غضب واسعة في العواصم الأوروبية، وسط تحذيرات من اندلاع حرب تجارية جديدة عبر الأطلسي وتلويح بتدابير مضادة قد تعيد العلاقات الاقتصادية بين الطرفين إلى مربع التوتر.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سارعت إلى الرد بتأكيد التزام الاتحاد بالحوار والاستقرار، لكنها شددت في الآن نفسه على أن بروكسيل لن تتردد في حماية مصالحها، ولو تطلب الأمر اعتماد إجراءات رد متناسبة. وأشارت إلى أن الاتحاد لا يزال يراهن على التوصل إلى اتفاق مع واشنطن قبل دخول القرار الأميركي حيز التنفيذ.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تبنى لهجة أكثر حدة، داعياً المفوضية إلى تسريع الاستعداد لإجراءات مضادة “ذات مصداقية”، وشدد على أن من مسؤوليتها الآن أكثر من أي وقت مضى الدفاع عن المصالح الأوروبية بكل حزم. وقال إن المفاوضات الجارية منذ أسابيع انطلقت من عرض أوروبي “صادق النية”، لكن بقاء اليد ممدودة لا يعني التساهل في الموقف.
من جهتها، اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، عبر مكتبها، أن إشعال حرب تجارية بين ضفتي الأطلسي “لا معنى له”، بينما وصف وزير الخارجية الدنماركي القرار الأميركي بأنه “نهج قصير النظر وعديم الجدوى”. أما رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، فحذّر من أن الجميع سيخسرون في حال التصعيد، وأن المستهلك الأميركي سيكون المتضرر الأكبر.
وفي السياق ذاته، وصف رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف الخطوة الأميركية بـ”المقلقة”، مؤكداً أن المفوضية الأوروبية تحظى بدعم كامل من هولندا في سعيها للتوصل إلى اتفاق متوازن يخدم الطرفين.
تداعيات القرار الأميركي لم تقتصر على أوروبا، إذ أعلنت الحكومة المكسيكية أنها أبلغت واشنطن برفضها الكامل لهذا القرار، معتبرة إياه “معاملة غير عادلة” خلال محادثات رفيعة المستوى جمعت وفدها بمسؤولين في الخارجية الأميركية.
وبرر ترامب خطوته بالإشارة إلى اتساع العجز التجاري بين بلاده والاتحاد الأوروبي، الذي بلغ في عام 2024 نحو 236 مليار دولار، مقابل صادرات أوروبية إلى السوق الأميركية ناهزت 606 مليارات دولار، بحسب أرقام رسمية.
ويُرتقب أن يعقد وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً حاسماً الإثنين لمناقشة الرد المشترك على الرسوم الأميركية، في وقت يُحذر فيه مراقبون من انزلاق العلاقات عبر الأطلسي إلى مرحلة جديدة من التوتر، قد تكون لها انعكاسات عميقة على الاقتصاد العالمي.







