دخلت المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام على خط الحادث المأساوي الذي شهدته جماعة أولاد يوسف بإقليم بني ملال، بعد تعرض عنصر من الوقاية المدنية لاعتداء أثناء مزاولته لعمله، قبل أن تتطور الواقعة إلى محاولة انتحار درامية أقدم عليها مواطن في مشهد هزّ الرأي العام المحلي وخلف حالة من الصدمة والاستياء.
المنظمة عبّرت عن قلقها العميق إزاء هذا التطور الخطير، مشددة على أن الحادث لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي العام الذي يطبع عدداً من المناطق القروية بالمغرب، حيث يعاني السكان من مظاهر الإقصاء والتهميش وغياب الحد الأدنى من شروط العيش الكريم. واعتبرت أن مثل هذه الوقائع المأساوية تعكس مؤشرات مقلقة لتنامي الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات.
وأدانت المنظمة بشدة الاعتداء الذي استهدف عنصر الوقاية المدنية، معربة عن تضامنها الكامل معه، رافضة كل أشكال العنف الموجهة ضد عناصر الإنقاذ أو القوة العمومية، مهما كانت الدوافع أو الخلفيات. لكنها، في المقابل، حمّلت جزءاً من المسؤولية إلى السياسات العمومية التي اعتبرتها مقصّرة في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، خصوصاً في المناطق الهامشية التي يعيش فيها المواطنون عزلة مضاعفة.
وبحسب ما ورد في بيانها، فإن المنظمة دعت إلى فتح تحقيق نزيه وشامل لتحديد ملابسات ما جرى، كما طالبت الدولة المغربية بمغادرة المقاربات الأمنية البحتة عند التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، داعية إلى إصلاح العلاقة المهترئة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتحقيق عدالة مجالية تضمن الحد الأدنى من الإنصاف والتنمية.
المنظمة نبّهت في بيانها أيضاً إلى الخطر المتنامي لما سمته “الانتحار الاحتجاجي”، الذي بات يتكرر بشكل لافت، معتبرة أنه انعكاس مباشر لانسداد الأفق وتآكل الإحساس بالجدوى والانتماء، كما عبّرت عن خشيتها من أن تتحول هذه الديناميات الاجتماعية إلى احتباس خطير يهدد التماسك المجتمعي.
وختمت المنظمة بيانها بدعوة كافة الجهات المعنية إلى جعل هذه الحادثة لحظة لمراجعة السياسات الاجتماعية والتنموية، بدل الاكتفاء بتدبيرها كواقعة معزولة أو طارئة، مؤكدة أن صون الكرامة الإنسانية ليس ترفاً ولا امتيازاً، بل حق يجب أن يظل في صلب اختيارات الدولة والمجتمع.







