في تناقض غريب مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي أطلقتها حكومة عزيز أخنوش شهر سبتمبر الماضي بهدف رقمنة الإدارة وتيسير المعاملات بين المواطنين والمقاولات عبر الخدمات العمومية، أقدم مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، على خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، بعد أن قرر طباعة وترجمة حصيلة وزارته في نسختين ورقيتين، باللغتين الفرنسية والإنجليزية، تتألف كل واحدة منهما من 500 صفحة.
الخطوة التي كشف عنها موقع “مغرب إنتلجنس”، جاءت على شكل طلب اقتناء رسمي أطلقه الوزير أواخر شهر ماي الماضي، يهم ترجمة الوثيقة ترجمة محلفة ثم طبعها، رغم أن التوجه العام للإدارة المغربية اليوم يدفع بقوة نحو تقليص الاعتماد على الورق وتشجيع الصيغ الرقمية توفيرًا للتكاليف وتقليلا للأثر البيئي.
وبحسب معطيات استقاها الموقع من مهنيين في مجال الترجمة، فإن تكلفة ترجمة الصفحة الواحدة من قبل مترجم محلف لا تقل عن 100 درهم، وقد تصل إلى 150 درهما إذا احتوى النص على مصطلحات تقنية، ما يعني أن فاتورة ترجمة الوثيقة قد تتجاوز حاجز 100 ألف درهم، دون احتساب تكاليف الطباعة.
ورغم توصل الوزارة بأكثر من ثلاثين عرضا، فقد أعلن عن فشل الصفقة نهاية ماي، قبل أن يُعاد إطلاقها مجددا هذا الأسبوع، ما يؤكد – بحسب المصدر ذاته – إصرار الوزير على المضي في هذا الخيار المكلّف، متجاهلًا إمكانية إصدار نسخة إلكترونية بجودة عالية، يمكن توزيعها بسهولة على الضيوف والشركاء، بل ونشرها على الموقع الرسمي للوزارة دون أي كلفة تُذكر.







