فجّرت اتهامات بالفساد والتواطؤ في تفويت أراضي سلالية بطرق مشبوهة موجة غضب واسعة في مدينة قصبة تادلة، وسط مطالب حقوقية بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين، بمن فيهم مسؤولون سابقون وبرلمانيون متهمون بالمشاركة في ما وُصف بـ”جريمة اقتصادية واجتماعية ممنهجة”.
ويأتي هذا التصعيد على خلفية ما يعرف بـ”ملف آيت الثلت”، حيث تتهم فعاليات مدنية وحقوقية جهات نافذة بالاستيلاء على أراضٍ سلالية كان يفترض توزيعها على أساس الانتفاع الجماعي، قبل أن تُمنح تراخيص مشبوهة لحفر آبار وغرس أشجار، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل. ووفق شهادات محلية، فإن هذه الممارسات جرت بـ “تواطؤ إداري”، ما زاد من تأجيج الوضع داخل القبيلة وخارجها.
في السياق ذاته، عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقصبة تادلة عن استيائه من هذه “الاختلالات الجسيمة”، محمّلًا السلطات المعنية مسؤولية “التقاعس عن تفعيل مبدأ المساواة أمام القانون”، ومطالبًا بربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة كل من تورط في نهب الأراضي الجماعية، من سلطات ترابية إلى منتخبين ومسؤولين سابقين.
ولم يتوقف غضب الجمعية عند ملف الأراضي، بل امتد ليشمل تدهور الوضع الصحي بالمستشفى المحلي مولاي إسماعيل، الذي أصبح، بحسب تعبيرها، “فاقدًا لأبسط شروط التطبيب والعلاج”، ما يدفع المواطنين للجوء إلى القطاع الخاص أو مستشفيات بعيدة، في ظل غياب الإرادة لتحسين الخدمات العمومية الصحية.
كما حذّرت الجمعية من تزايد معدلات البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات، معتبرة أن غياب فرص الشغل يدفع الشباب إلى الهجرة الجماعية خارج الوطن، بحثًا عن الكرامة والحرية والعيش الكريم.







