أكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن محاكمته المرتقبة أمام المحكمة الابتدائية بمراكش يوم غد الجمعة 18 يوليوز الجاري، ليست مجرد متابعة شخصية على خلفية شكاية تقدم بها البرلماني يونس بنسليمان المنتمي لحزب الأحرار، بل تمثل ـ حسب تعبيره ـ “حلقة من مسلسل ممنهج يستهدف الجمعية والمجتمع بأسره في معركته ضد الفساد والريع والإفلات من العقاب”.
وقال الغلوسي، في تدوينة تشاطرها على صفحته الرسمية بفيسبوك، إن جلسة محاكمته ستكون “محاكمة تاريخية” سيسعى من خلالها إلى فضح ما وصفه بـ”مخطط لوبيات الفساد” التي تحاول ـ على حد تعبيره ـ استغلال السلطة ومؤسسات الدولة من أجل إسكات أصوات المبلّغين عن نهب المال العام. وأكد أن هذه المتابعة تمثل صراعًا حقيقيًا بين قوى تسعى إلى بناء مجتمع العدل والكرامة، وأخرى تعمل جاهدة على تأبيد واقع الريع وتكميم الأفواه.
وحرص الغلوسي على التعبير عن امتنانه للمحامين والمحاميات من مختلف هيئات الدفاع الذين تواصلوا معه وأعلنوا استعدادهم لمؤازرته، مؤكدا أن الجلسة الأولى ستكون إجرائية وسيتم خلالها التماس تأجيل الملف لإعداد الدفاع، وبالتالي فلا داعي لتحمّل أعباء السفر إلى مراكش، على أن تُترك فرصة الحضور للجلسات المقبلة لمن أراد من هيئة الدفاع أن يسجل مؤازرته للجمعية في معركتها ضد الفساد.
وتعود حيثيات القضية إلى شكاية مباشرة رفعها البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يونس بنسليمان، يتهم فيها الغلوسي بالمس بشخصه وسمعته على خلفية تصريحات أدلى بها خلال ندوة صحفية للجمعية نظمت بمدينة مراكش، تم خلالها تسليط الضوء على ما اعتُبر اختلالات شابت صفقة بناء المحطة الطرقية بحي العزوزية، وهي الصفقة التي كلفت حوالي 12 مليار سنتيم، وكانت موضوع شكاية رسمية رفعتها الجمعية إلى الوكيل العام للملك، وأُحيلت على الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
ويتابع بنسليمان حاليا، إلى جانب مسؤولين آخرين، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، في ملف جنائي يحمل رقم 2025/2623/5، بتهم ثقيلة تشمل تبديد أموال عامة، التزوير، وتلقي منفعة في إطار عقد عمومي. كما سبق له أن أدين ابتدائيًا واستئنافيًا بسنة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية في قضية غسل أموال، مع الحكم بمصادرة الأموال موضوع التحويلات المشبوهة.
من جهتها، اعتبرت الجمعية المغربية لحماية المال العام أن الشكاية القضائية ضد رئيسها تأتي في سياق “محاولات متكررة لتحييد دور المجتمع المدني وإخضاعه لمنطق الترهيب”، مؤكدة أنها لن تتراجع عن أداء رسالتها في فضح الفساد والدفاع عن المال العام، ومشددة على أن استهداف مناضليها هو استهداف لحرية التعبير ولمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ختام تدوينته، شدد الغلوسي على أن التاريخ لن يرحم من اختاروا الصمت والفرجة، مشيرا إلى أن “الأيادي المرتعشة لا تبني المستقبل”، ومعلنا أن الجمعية عازمة على جعل هذه المحاكمة مناسبة وطنية لكشف ما يُحاك ضد المدافعين عن الشفافية والنزاهة، ومقاومة ما أسماه بـ”تحالف المال والسلطة في وجه إرادة الإصلاح”.







