مازالت تداعيات الهجوم الذي شنه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، على رئيس جماعة تبانت بإقليم أزيلال، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، تتفاعل داخل المشهد السياسي، وتغذي حالة من التوتر بين الحكومة والمعارضة، خصوصاً بعدما خرج قياديان بارزان في حزب العدالة والتنمية بردين عنيفين حملا نبرة غاضبة واتهامات مباشرة لرئيس الحكومة بالتهديد والاستقواء على منتخب محلي لمجرد مشاركته في مسيرة احتجاجية إلى جانب ساكنة آيت بوكماز.
إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وصف ما بدر من رئيس الحكومة بـ”التهديد السياسي” و”الغباء”، معتبراً أن أخنوش أساء التصرف حين لجأ إلى مهاجمة خالد تيكوكين، وهو رئيس جماعة منتخب ديمقراطياً، يحظى بثقة الساكنة، ولم يشارك في المسيرة الاحتجاجية إلا بعد أن استنفد كل السبل القانونية والمؤسساتية للترافع عن مطالب السكان. الأزمي، الذي ظهر في كلمة مصورة بثها إعلام الحزب، لم يخفِ استغرابه من “صمت” أخنوش لأكثر من ستة أيام بعد المسيرة، ثم خروجه بخطاب “تحريضي يؤجج ولا يعالج”، على حد تعبيره.
وأضاف الأزمي أن رئيس الحكومة، الذي سبق أن أشرف لسنوات على صندوق التنمية القروية، لم يقدم شيئاً ملموساً لسكان المنطقة، وأن زيارته الأخيرة كانت بلا أثر، مشيراً إلى أن “من كان عليه أن يصمت أو يتفاعل إيجاباً، اختار الهجوم والتلويح بالعقاب”، مؤكداً أن المؤسسات الدستورية لا يمكن أن تُدار بالتهديدات. وختم الأزمي تصريحه بالتحذير من السقوط في أساليب تعكس “جبناً سياسياً” لا يليق برئيس حكومة يُفترض أن يجسد ربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جانبه، لم يتأخر عبد العزيز أفتاتي، عضو المجلس الوطني للحزب، في الرد على رئيس الحكومة، معتبراً أن مداخلته في مجلس المستشارين كشفت ما وصفه بـ”الرعب من احتجاج الفقراء”. ووصف أفتاتي أخنوش بـ”الكمبرادور”، وذهب بعيداً في تفكيك خلفيات هجومه على تيكوكين، معتبراً أن رئيس الحكومة يخشى من أي مقارنة بين أرباحه الهائلة من صفقات كبرى – من بينها صفقة تحلية المياه التي وصفها بـ”الصفقة خارج القانون” – وبين الهشاشة التي تعاني منها جماعة آيت بوكماز، التي قال إن ميزانيتها السنوية لا تعادل حتى واحداً على ستين من قيمة الغرامة التي فُرضت على مجموعة أخنوش من طرف مجلس المنافسة.
واسترسل أفتاتي في طرح أرقام صادمة، مشيراً إلى أن “شفطة واحدة” من ثروة رئيس الحكومة تساوي مئة سنة من ميزانية جماعة تبانت، ما يفضح، حسب تعبيره، حقيقة الدولة الاجتماعية التي يتحدث عنها أخنوش، والتي “تخدم الكارطيلات المتصاهرة” ولا تهتم بأبناء الجبال والمناطق المنسية.
وتأتي هذه التصريحات الغاضبة عقب جلسة برلمانية هاجم فيها رئيس الحكومة خالد تيكوكين دون أن يسميه، متّهماً إياه بتأجيج الساكنة خدمة لأجندة حزبية، وداعياً إياه إلى مغادرة منصبه إن كان يرغب في قيادة الاحتجاجات، وهي العبارات التي قرأها خصومه السياسيون على أنها تهديد مباشر لمنتخب ترابي مارس، حسبهم، حقه في التأطير والتعبير عن مطالب السكان بعد فشل القنوات الرسمية.







