يعيش مستشفى الفارابي بوجدة على وقع حالة احتقان متصاعدة، وسط استياء واسع في صفوف الأطر الصحية التي عبّرت عن غضبها من امتناع إدارة المؤسسة عن صرف مستحقات الحراسة والالزامية والمداومة، رغم التوصل بالغلاف المالي المخصص لذلك. هذا الوضع ازداد توتراً بعدما غادر مدير المستشفى في عطلة سنوية دون توقيع التأشير المالي، في خطوة وصفها المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة بـ”المستفزة” و”المهينة” في حق الموظفين الذين يشتغلون في ظروف صعبة، وعلى رأسها غياب التكييف وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، إضافة إلى تفشي التوتر النفسي وسط الطاقم الطبي والتمريضي.
مصادر نقابية أوضحت أن لقاءاً رسمياً عقد يوم 17 يونيو الماضي بحضور المدير الجهوي والمندوب الإقليمي للصحة، خلُص إلى تأكيد مدير المستشفى أن صرف المستحقات مسألة وقت لا غير، وأنه بانتظار التوصل بالميزانية الخاصة بها بعد استكمال لوائح المستفيدين. غير أن مفاجأة موظفي المؤسسة كانت كبيرة حين علموا بأن الإدارة حصلت فعلاً على الغلاف المالي منذ أيام، دون أن يتم التأشير على أي عملية صرف، ليفاجأ الجميع بسفر المدير في إجازته السنوية تاركاً وراءه وضعاً محتقناً ووعداً غير منفّذ.
في السياق ذاته، رأت الأطر الصحية في هذا السلوك دليلاً على ما وصفته بـ”العقلية الانتقامية” التي تسود تدبير المؤسسة، خصوصاً أن الإدارة سبق أن فرضت على عدد من الموظفين الاستفادة من عطلتهم السنوية في فترات غير مناسبة، مما أثر سلباً على حياتهم الأسرية، وخلق اختلالات في تقديم الخدمات الصحية. هذا في وقت تعاني فيه المؤسسة من تدهور بيئي واضح، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وغياب مكيفات الهواء، وانتشار الصراصير والبعوض في مختلف المصالح، وتسرّب مستمر للروائح الكريهة من شبكة الصرف الصحي المهترئة.
النقابة لم تكتف بالتنديد بالوضع المالي والمهني، بل كشفت أيضاً عن تقاعس الإدارة في حماية الموظفين من الاعتداءات، مشيرة إلى حالتي ممرضتين تعرضتا للعنف أثناء مزاولة عملهما دون أن تحظيا بالدعم القانوني اللازم، بعدما تم تعقيد مسطرة المؤازرة وطلب وثائق إضافية بشكل غير مبرر.
في هذا السياق، جدد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، المنوضية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بوجدة دعوته إلى التعجيل بصرف مستحقات الحراسة والمداومة، وتوفير ظروف اشتغال لائقة، بما في ذلك أجهزة التكييف، ومعالجة أسباب التلوث وانتشار الحشرات، إضافة إلى تعيين محامٍ للدفاع عن الممرضتين المعتدى عليهما. كما حمّل المسؤولية الكاملة للجهات الوصية في حالة استمرار الصمت وغياب التدخل، معتبراً أن “الرهان على العطلة الصيفية لامتصاص الغضب هو رهان فاشل”، ومؤكداً أن الاحتجاجات ستتواصل ما لم يُرفع هذا “الظلم الممنهج” بحق الشغيلة الصحية.







