وجّه رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالا كتابيا حاد اللهجة إلى “فاطمة الزهراء عمور” وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حول الأوضاع المتدهورة لفئة من الشباب المستفيدين من “برنامج فرصة”، والذي أطلقته الحكومة وسط وعود كبيرة بدعم المقاولات الصغرى والصغرى جداً.
حموني، الذي استند في مساءلته إلى معطيات ميدانية استقاها فريقه النيابي من لقاءات مع عدد من المعنيين بالبرنامج، أشار إلى أن الحلم الذي غذته الحكومة في صفوف الشباب تحول لدى كثيرين إلى مصدر إحباط كبير. وأوضح أن هناك نسبة مهمة من الشباب لم تستفد إطلاقاً من التمويل، رغم تقديمهم لملفاتهم، في حين تلقى آخرون موافقة مبدئية واستفادوا من التكوين، فاستثمروا إمكانياتهم الذاتية أو عائلية في كراء محلات وشراء معدات، غير أنهم لم يتوصلوا في نهاية المطاف بالدعم المالي الموعود، مما تسبب في تعثر مشاريعهم بشكل كارثي.
وبحسب مضمون السؤال البرلماني، فإن بعض المستفيدين، الذين حصلوا فعلياً على التمويل، وجدوا أنفسهم في مواجهة مشاكل أكبر بعد فشل مشاريعهم، بسبب غياب أي مواكبة فعلية من طرف البرنامج، مما عرّضهم لملاحقات قضائية من طرف الأبناك، عبر إنذارات بأداء الأقساط المتأخرة تحت طائلة الحجز أو الإكراه البدني، وهو ما وصفه حموني بـ”التخلي المقلق” عن شباب اختاروا الانخراط في منطق المقاولة بدل البطالة أو الهجرة.
كما طرح النائب البرلماني تساؤلات حول الفجوة الكبيرة بين عدد الطلبات المقدمة وعدد الملفات التي تمت الموافقة على تمويلها فعلياً، مع استفسار حول مآل المشاريع التي حصلت على قبول مبدئي دون أن تستفيد من أي دعم، بالإضافة إلى الطابع النظري البحت الذي طغى على برامج التكوين، دون أن تمتد إلى مراحل المواكبة الحقيقية في تنفيذ المشاريع.
وفي ختام سؤاله، دعا حموني الوزارة إلى تقديم تصور واضح بشأن إمكانية إدماج المشاريع المؤهلة التي لم تحظ بالتمويل في برامج أخرى، وعلى رأسها “مخطط التشغيل” الذي أُعلن عنه في فبراير 2025، والذي رصدت له الحكومة 15 مليار درهم، ويتضمن التزامات بدعم المقاولات الصغرى والصغرى جداً، في أفق استدراك ما يمكن استدراكه من إخفاقات “فرصة”.







