أسباب انحدار الجامعة العمومية متعددة ومتشابكة.. ولعل من أبرزها هذا التزايد المطرد، في السنوات الأخيرة، لفئات من الأساتذة، الذين يجمع بينهم ضعف الالتزام بالضمير المهني وانحدار السلوك الأخلاقي (دون تعميم طبعا)..
هؤلاء الأساتذة يعتبر وجودهم داخل الجامعة نتيجة لاختلالات عميقة في منظومة التعليم بشكل عام، وفي معايير الاستحقاق والكفاءة بشكل خاص… أما تفاقم أعدادهم، فيعود بالأساس إلى غياب فعلي لربط المسؤولية بالمحاسبة، وافتقار المنظومة إلى آليات ردع جادة ومحاسبة صارمة في حينها..
ويمكن تصنيفهم، باختصار شديد، إلى ثلاث فئات.. هم طبعا قليلون، ولكنهم يُشكلون خطرا حقيقيا على مستقبل الجامعة العمومية، ويزدادون سنة بعد سنة :
الفئة الأولى : تجار الإجازة والماستر والدكتوراه، الذين حولوا هذه المسالك إلى مصدر للربح والزبونية..
الفئة الثانية : أساتذة منحرفون سلوكيا، يوظفون سلطتهم الأكاديمية لابتزاز الطالبات واستغلالهن جنسيا… بدون حسيب او رقيب.
الفئة الثالثة : أساتذة لا يترددون في جرجرة أي زميل في المحاكم لأسباب قد تكون تافهة، في غياب ثقافة حوار راق يليق بالمستوى الأكاديمي للأستاذ ومكانة الجامعة…
ويضاف إلى هذه الفئات، من يُعرفون ب “أساتذة صاكاضو” (يوم واحد في المؤسسة، وبقية الأسبوع في مدنهم الأصلية)، وأصحاب “السوايع” و “الطاشرونات” وغيرهم ممن حولوا وظيفة أستاذ باحث إلى نشاط ثانوي أو مجرد وسيلة للعبور نحو مشاريعهم الخاصة… فضلا عن سماسرة مباريات التوظيف والصفقات العمومية وما إلى ذلك.
في هذا السياق، وبعد القصة التراچيكوميدية التي أحيل فيها أستاذ بجامعة القاضي عياض على القضاء، فقط لأنه وصف كلام زميل له ب “vulgaire”، إليكم اليوم حكاية أخرى، لا تقل صدمة من جامعة شعيب الدكالي.. وقد تبدو القصة من نسج الخيال، لكنها للأسف واقعية، كما يرويها طلبة وأساتذة يعرفون جيدا أطراف القصة..
تدور القصة حول أستاذ أثيرت بشأنه شبهات تتعلق بإيهام بعض الطلبة والطالبات في S6، بإمكانية الوساطة من أجل التوظيف في التعليم مقابل مبالغ مالية…
ويروى أنه تمكن من الوصول إلى معلومات شخصية عن طالبة في سنتها الأخيرة من الإجازة، من بينها عنوان سكنها وبعض التفاصيل العائلية (الأم، الإخوة…)..
ذات يوم، توجه الأستاذ إلى منزل الطالبة، حيث استقبلته والدتها.. قدم نفسه باعتباره أستاذ ابنتها، وزعم أنه جاء لمساعدتها..
رجاء.. تأملوا مليا في ما يلي :
أوضح الأستاذ للأم أنه علِم بنية البنت السفر إلى الخارج بعد التخرج للالتحاق بأشقائها، وأنه يمكنه مساعدة البنت في اجتياز مباراة التوظيف في التعليم لتبقى قريبة من والدتها المسنة… “هاز همّ” الأم المسنة التي ستبقى وحدها في حالة سفر البنت !!
أخبر الأم أن “المساعدة” تتطلب توفير مبلغ يتراوح بين 3 أو 4 ملايين سنتيم، وادعى أنه سيمنحه لمن بيده القرار.
ماذا حدث من بعد ؟
يروى أن الأستاذ تسلم المال، لكن الطالبة لم تنجح في الامتحان كما وعد بذلك، ما دفعها للتفكير في التبليغ.. لكنها تراجعت، خوفا من الفضيحة ومن إخوتها، ولعجزها عن تقديم دليل مادي ملموس…
ورغم كل المحاولات مع الضحية لإقناعها باللجوء إلى القضاء، إلا أنها مُصِرّة على عدم تقديم شكاية.. على الأقل إلى حدود اليوم.
طبعا في مثل هذه الحالات، يبقى الاعتراف أو الشهادة الوسيلة الوحيدة لإثبات الواقعة، وهي غالبا غير متاحة.. وهنا يكمن سر تمادي بعض الأساتذة في ارتكاب تجاوزاتهم في حق طلبة وطالبات لا حول لهم ولا قوة…
أما الطلبة الذين يعرفون القصة، فقد اختاروا الصمت، خوفا من الانتقام أو من تبعات الشهادة في واقع تغيب فيه الحماية، وتسود فيه سلطة النفوذ..
وحسب إفادات عدد من الطلبة وبعض الأساتذة بنفس الكلية، فالقضية قد لا تكون معزولة، حيث. يُعتقد أن هناك حالات أخرى مشابهة، لكن الضحايا اختاروا قسرا الصمت خوفا من الانتقام.
ملحوظة : ما ورد في هذا النص من معطيات هو رواية على لسان بعض الطلبة والأساتذة، تنقل كما هي… ويبقى دور الجهات المختصة أساسيا في تقصي الحقيقة، متى توفرت الشكاوى أو ظهرت مؤشرات تدعو للتحقيق.







