علمت “نيشان” أن بنك المغرب شرع خلال الأسابيع الماضية، وفي سرية تامة، في تنفيذ اختبارات عملية على عملته الرقمية السيادية، في خطوة غير معلنة تهدف إلى استكشاف سبل اعتماد “درهم رقمي” خلال الأشهر المقبلة، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة المالية العالمية.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أنهى البنك المركزي مؤخرًا أول تجربة ميدانية، تم خلالها محاكاة عمليات أداء مالي بين أفراد، باستخدام تقنية “نظير إلى نظير” (Peer-to-Peer)، داخل بنية رقمية مغلقة ومؤمّنة بالكامل، وذلك بهدف تقييم الجوانب المتعلقة بالأمان وسهولة الاستخدام وكلفة المعاملات.
ووفق المعطيات التي توصلت بها “نيشان”، فإن التجربة الثانية، والتي تُوصف بأنها الأكثر طموحًا، ما تزال جارية، وتركز على اختبار قابلية استخدام هذه العملة الرقمية في التحويلات العابرة للحدود، وذلك في إطار شراكة مع البنك المركزي المصري، وبدعم تقني من خبراء دوليين تابعين لمؤسسات مالية كبرى، من ضمنها البنك الدولي. وتهدف هذه المرحلة إلى استكشاف إمكانية بناء نظام تحويل مالي رقمي مباشر بين بنوك مركزية إفريقية، كبديل للأنظمة التقليدية المعقدة ومرتفعة التكلفة.
كما كشفت المصادر ذاتها أن بنك المغرب يعمل، منذ عدة شهور، على إعداد تصور استراتيجي متكامل يحيط بمختلف جوانب المشروع، من التأثيرات الماكرو-اقتصادية المحتملة، إلى الانعكاسات على السياسة النقدية ومنظومة الأداءات، وصولًا إلى التحديات التقنية والتشريعية التي قد تعترض طريق التنفيذ. كما تم الانتهاء من إعداد مسودات أولية لمذكرات قانونية وتنظيمية، تحسبًا لأي قرار رسمي بإطلاق العملة الرقمية على نطاق واسع.
وكانت السلطات المالية المغربية قد انتهت من بلورة مشروع قانون يُنتظر عرضه قريبًا على الحكومة، يهدف إلى تقنين استخدام الأصول المشفّرة، وعلى رأسها “بيتكوين” و”إيثيريوم”، التي تُتداول حاليًا في ظل غياب إطار قانوني واضح. ويرمي المشروع، بحسب مصدر مطلع، إلى حماية المواطنين من مخاطر الاحتيال والقرصنة، ومنع توظيف هذه الأصول في أنشطة غير مشروعة مثل تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فضلًا عن تعزيز الشفافية في المعاملات الرقمية.
ومن المرتقب أن يُعلن بنك المغرب عن إطلاق الدرهم الرقمي بشكل رسمي مع نهاية العام الجاري، أو في أبعد تقدير مع بداية سنة 2026، وذلك في حال استكمال التجارب التقنية والمصادقة على الإطار القانوني والتنظيمي اللازم.







