حذر “مركز المؤشر للدراسات والأبحاث” من تنامي ممارسات وصفها بغير التربوية داخل بعض المؤسسات التعليمية، وذلك على خلفية ما شهدته حفلات نهاية الموسم الدراسي من مظاهر وصفها بـ”الانزياح عن قيم التخرج وفضاءاته الرمزية”.
جاء ذلك في بيان توصلت نيشان بنسخة منه، عبّر فيه المركز عن قلقه مما اعتبره توجهاً نحو طمس الطابع الأكاديمي والتربوي للحظة التخرج، وتحويلها إلى “مجال استعراضي استهلاكي”، وفق تعبيره، وذلك في بعض المؤسسات التعليمية والجامعية.
وأضاف البيان أن هذه الممارسات تُفرغ لحظة التخرج من بعدها الرمزي، وتمس صورة المؤسسة التعليمية كفضاء للعلم والمعرفة، مطالباً بضرورة احترام رمزية الحفل وضوابطه، حفاظاً على هيبة الفضاء التربوي وكرامة المتعلمين والمؤطرين.
وأكد مركز “المؤشر” أن ملاحظاته لا تهدف إلى مصادرة حرية الفرح والتعبير، بل تسعى إلى الموازنة بين الاحتفاء بالنجاح واحترام القيم التربوية والمؤسسية، داعياً في الآن ذاته إلى حوار وطني هادئ ومسؤول حول طبيعة الاحتفالات المدرسية والجامعية، وحدود ما يُمكن اعتباره تربوياً في هذا السياق.
وختم المركز بيانه بالدعوة إلى تعزيز ثقافة التميز ضمن مناخ يليق بمكانة المؤسسة التعليمية، بعيداً عن المظاهر التي قد تُحوّلها إلى فضاءات هجينة تفقدها رسالتها الأساسية.
وكان الجدل قد تفجر عقب تنظيم “حفل تميز” بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء، حيث أثار بث مقاطع غنائية راقصة ضمن فقرات الحفل موجة انتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي، ودفعت فعاليات مدنية إلى إصدار بيانات تطالب بفتح تحقيق، معتبرة أن ما وقع “يسيء لقيم التربية ويضرب رمزية التتويج الدراسي”. من جهتها، نفت المديرية الإقليمية للتعليم علاقتها بالمقاطع المتداولة، مؤكدة أن الحفل الرسمي الذي نظمته مرّ في أجواء تربوية محترمة، وأن المقاطع المنتشرة لا تمت له بصلة.
وفي القنيطرة، نظمت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة لجامعة ابن طفيل حفل تخرج تخلله عرض فني شارك فيه المغني الشعبي عبد الله الداودي وفرقة نسائية للرقص (الشيخات)، ما أثار بدوره تفاعلاً كبيراً في الأوساط الجامعية والإعلامية. وفي ردها، أوضحت جمعية الطلبة المنظمة أن الحفل جاء استجابة لرغبة الخريجين، وتم احترام الضوابط العامة، معتبرة أن ما حدث يدخل ضمن إطار “الاحتفال المغربي الصرف”. ومع ذلك، تباينت المواقف، بين من رأى في ذلك إساءة لصورة المؤسسة الجامعية، ومن دافع عن الفقرات باعتبارها مظهراً ثقافياً وتعبيراً عن الفرح الجماعي.







