يستعد الممونون العاملون بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتنظيم وقفة احتجاجية مركزية، يوم الخميس 31 يوليوز الجاري، أمام مقر الوزارة بالرباط، تنديداً بما وصفوه بـ”تماطل” الإدارة الوصية في تفعيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، خاصة فيما يتعلق بالإدماج في إطار مفتش الشؤون المالية. هذه الوقفة، التي دعت إليها السكرتارية الوطنية للممونين المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تأتي تتويجاً لمسار من الاحتقان المتصاعد وسط هذه الفئة التي تعتبر إحدى الركائز الأساسية في تدبير الشأن المالي والإداري بالمؤسسات التعليمية.
مصادر من داخل الجسم النقابي أكدت أن الغضب المتنامي في صفوف الممونين لم يعد يقف عند حدود التأخر في الإدماج، بل يتجاوز ذلك إلى ما تعتبره “استخفافاً ممنهجاً” بمطالب مهنية مشروعة، كانت موضوعاً لحوارات ووعود رسمية لم تُترجم بعد على أرض الواقع. ويتعلق الأمر أساساً بإخراج شواهد التكوين الخاص إلى حيز التسليم، وتسوية الوضعية الإدارية والمالية بأثر رجعي للمستفيدين منه، والتعجيل بصرف تعويضاته، إلى جانب المطالبة بحركة انتقالية استثنائية وتحديد مناصب التعيين، وإلغاء إجبارية المداومة خلال العطلة الصيفية، وصرف تعويضات عن المهام الإضافية التي يُكلف بها الممونون خارج اختصاصهم الأصلي.
ورغم أن البيان النقابي الصادر عن السكرتارية الوطنية للممونين يوم 27 يوليوز الجاري جاء بصيغة تصعيدية واضحة، إلا أن نبرته لم تخلُ من إصرار على الحل، مشدداً على أن الإضراب الوطني المرتقب الخميس المقبل هو “رسالة قوية للوزارة بأن الاحتقان بلغ مداه”، في ظل الإخلال المتواصل بما تضمنه النظام الأساسي الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024، ولا سيما المادة 76 منه، التي تنص على المساطر الخاصة بالإدماج في إطار مفتش الشؤون المالية، عقب اجتياز التكوين الخاص.
ويُذكر أن هذا التحرك الاحتجاجي ليس الأول من نوعه في صفوف الممونين، إذ كانت تنسيقية مهنية أخرى قد نظّمت، مطلع السنة الجارية، سلسلة من الوقفات والبيانات المنددة بما وصفته حينها بـ”تهميش تاريخي وهيكلي” لهذه الفئة، مطالبة بتصحيح مسار ترقيات طال انتظارها منذ عقود، وترتيب المتضررين من النظامين السابقين (السلمين 7 و8) وفق مقتضيات عادلة ومنصفة، على غرار ما تم مع باقي الفئات التعليمية.
وتلتقي مطالب التنسيقيتين، رغم اختلاف انتمائهما النقابي، حول جوهر القضية، الحاجة الماسة لإقرار عدالة إدارية ومهنية تجاه فئة ظلت خارج دائرة الاهتمام رغم أدوارها المحورية في ضمان انسيابية التدبير المالي والإداري بالمؤسسات التعليمية، وفي تفعيل السياسات العمومية المرتبطة بالحكامة والنجاعة.
وترى المصادر أن استمرار تجاهل الملف في ظل السياق المتوتر الذي يطبع علاقة الوزارة بعدد من فئاتها المهنية، من شأنه أن يعمّق أزمة الثقة، ويحول دون تنزيل فعلي لمقتضيات النظام الأساسي الجديد، الذي روّجت له الحكومة باعتباره مدخلاً لإصلاح حقيقي في قطاع التعليم.







