أعاد الحادث المأساوي الذي أودى بحياة ضابطين من القوات المسلحة الملكية، إثر سقوط طائرتهما العسكرية فوق مدرج مطار فاس-سايس، إلى الواجهة تساؤلات جدية بشأن مدى التزام هذا المرفق الحيوي بمعايير السلامة والصيانة المفروضة. ووفقًا لمصادر مهنية، فإن هذا الحادث الذي وقع أمس الاثنين ليس الأول من نوعه، بل جاء بعد أشهر قليلة فقط من حادث آخر مشابه على المدرج ذاته، ما يثير الشكوك – بحسب المصادر – حول الحالة التقنية للمنشأة الجوية وسلامة إجراءات التشغيل.
المصادر ذاتها أوضحت أن الطائرة، وهي من طراز “ألفا جيت”، كانت بصدد تنفيذ تمرين جوي روتيني يُعرف بـ”تاتش آند غو”، عندما تحطمت بشكل مفاجئ رغم استقرار الأحوال الجوية وغياب أي عوامل خارجية قد تبرر الواقعة. ولم تُسجل، حسب المصدر ذاته، أي إخطارات أو تنبيهات رسمية موجهة للطيارين (NOTAM) قبل أو بعد الحادث، الأمر الذي يُرجح فرضية وجود اختلالات داخلية غير مُعلنة.
الحادث أعاد إلى الأذهان واقعة أخرى تعود إلى 11 أبريل من السنة نفسها، حين انحرفت طائرة خاصة تابعة لشركة “إير أوشن ماروك” من طراز “هاوكر 800XPi” عن مسارها أثناء الهبوط، لتنتهي رحلتها باصطدام قوي بسياج المطار، ما أدى إلى إصابة الطيارين ومضيفة طيران، وتسبب في أضرار مادية جسيمة للطائرة.
المصادر ذاتها، لم تخفِ استغرابها من صمت الجهات المسؤولة، متسائلًة عما إذا كانت إدارة المطار، التابع للمكتب الوطني للمطارات (ONDA)، قد أطلقت أي تفتيش تقني دقيق بعد الحادث الأول، أو سعت إلى فتح تحقيق مستقل يستقصي إمكانية وجود عيوب بنيوية أو تشغيلية على المدرج ذاته.
وفي ظل هذا التكرار المقلق، شددت المصادر على أن تجاهل هذه “الإشارات التحذيرية” لم يعد مقبولًا، وأن إجراء تدقيق شامل في البنية التحتية وشروط الاستغلال يجب أن يكون أولوية، ليس فقط من منطلق الاحتياط، بل باعتباره ضرورة عاجلة تمليها السلامة الجوية والمسؤولية المؤسسية.
وكانت طائرة عسكرية من نوع “ألفا جيت” قد تحطمت، صباح أمس الاثنين 28 يوليوز 2025، على المدرج الرئيسي لمطار فاس-سايس، في حادث مأساوي أودى بحياة طاقمها المكون من ضابطين في القوات المسلحة الملكية.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن الطائرة كانت بصدد تنفيذ مهمة تدريب روتينية عندما انحرفت بشكل مفاجئ عن مسارها أثناء الإقلاع، قبل أن تفقد توازنها وتسقط فوق المدرج، في ظل ظروف جوية مستقرة. وقد خلف الحادث صدمة قوية في صفوف العاملين في القاعدة الجوية، خاصة وأن الطائرة لم تكن تُظهر، بحسب المعطيات الأولية، أي مؤشرات فنية مقلقة قبل الإقلاع.
وعقب الحادث، استنفرت السلطات العسكرية والأمنية عناصرها، وتم تطويق مكان السقوط، بينما باشرت لجنة تقنية خاصة، بتنسيق مع مصالح القوات المسلحة الملكية، فتح تحقيق ميداني معمق لتحديد أسباب الحادث وملابساته الدقيقة. ومن المرتقب أن تُعلن نتائج التحقيق بعد استكمال كل الفحوصات التقنية وتحليل المعطيات المتعلقة بالطائرة ومسار الرحلة التدريبية.







