دق فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ناقوس الخطر بخصوص ما وصفه بـ”التهديد الصحي الصامت” الذي بات يحدق بالمواطنين بسبب عرض قنينات المياه المعدنية ومياه المائدة تحت أشعة الشمس وفي ظروف غير ملائمة، ما يُخشى أن يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية خطيرة إلى داخل الماء وتعرض صحة المستهلكين للخطر.
وجاء في سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم إلى وزير الصناعة والتجارة “رياض مزور”، أن عدداً متزايداً من المستهلكين عبّروا عن قلقهم إزاء تغير طعم ورائحة المياه المعبأة، خاصة في الفضاءات العامة ووسائل النقل وبعض المحلات التجارية، حيث تُعرض القنينات لساعات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة دون احترام أدنى شروط التخزين والسلامة.
وتوقف النائب البرلماني عند معطى مثير للقلق، يتعلق بتسجيل روائح وطعوم غريبة للمياه، تشبه أحياناً رائحة البلاستيك أو المطاط، مما يثير شكوكا قوية حول احتمال تفاعل الماء مع مكونات القنينة البلاستيكية، خاصة مع تزايد درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وغياب أي حملات مراقبة منتظمة من قبل السلطات المختصة.
ووفق ما أورده السؤال البرلماني، فإن خبراء في مجال الصحة يحذرون من أن تعريض القنينات البلاستيكية للحرارة المرتفعة يمكن أن يؤدي إلى تسرب مركبات سامة، مثل مادة “البيسفينول A”، وهي مادة كيميائية مصنفة ضمن المواد المسببة لاختلالات هرمونية وتؤثر سلباً على الخصوبة ونمو الجنين، وقد تكون أكثر خطورة على الأطفال والنساء الحوامل.
وتساءل النائب البرلماني عن غياب الرقابة خلال مراحل التخزين والتوزيع والعرض، لا سيما مع استمرار عدد من التجار والوسطاء في عرض القنينات على الأرصفة، أو داخل عربات توزيع لا تراعي الحد الأدنى من شروط السلامة الغذائية، ما يشكل، وفق وصفه، تهديدا مباشرا للصحة العامة، وخرقا لمعايير السلامة المعتمدة في هذا النوع من المنتجات الحيوية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعا فريق الأصالة والمعاصرة إلى تدخل فوري من طرف وزارة الصناعة والتجارة، من أجل تفعيل آليات المراقبة وتشديد إجراءات التتبع، ووضع حد لهذا الوضع المقلق، خاصة في ظل ضعف التوعية لدى بعض الفاعلين في سلاسل التوزيع وعدم احترامهم لشروط التخزين السليم.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق أوسع من التحديات التي تواجهها المنظومة الوطنية للسلامة الصحية، إذ تتكرر التحذيرات كل صيف بشأن تعرض المواد الغذائية والمشروبات لتقلبات الطقس وسوء التخزين، دون أن توازيها إجراءات زجرية رادعة أو حملات توعية فعالة.







