أعاد سؤال برلماني طرحه النائب الحركي إبراهيم أعبا ملف المضافات الغذائية غير المصرح بها إلى واجهة الجدل الصحي والتشريعي، بعدما حذّر من خطورة التلاعب بمكونات مواد غذائية معروضة على نطاق واسع في الأسواق المغربية، دون أي تنبيه للمستهلك أو مراقبة فعالة من طرف الجهات المختصة.
وفي في سؤاله الموجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، نبّه النائب البرلماني إلى ما وصفه بـ”الوجه الآخر للمخاطر الغذائية”، مشيرًا إلى أن التركيز الرسمي لا يزال منصبًا على مدى صلاحية الأغذية وانتهاء صلاحياتها، بينما يتم التغاضي عن ممارسات لا تقل خطورة تتمثل في إدخال مكونات مضرة بالصحة، تُدمج أحيانًا لتحسين المذاق أو الشكل، دون أي إشارة واضحة إلى وجودها على بطاقات التعريف الغذائي أو في الفضاءات التي تُعرض فيها المنتجات.
وتوقف البرلماني، في سؤاله الكتابي، عند حالات متكررة رصدتها شهادات ميدانية وتقارير صحية، تؤكد أن بعض المخابز تضيف كميات من السكر الأبيض إلى الخبز اليومي بهدف تحسين المذاق أو اللون، دون مراعاة لخطورة هذا الإجراء على مرضى السكري وغيرهم من الفئات الهشة صحيا. وحذّر من أن هذه الممارسة تمسّ بشكل مباشر الحق في الحصول على معلومة غذائية دقيقة، وهو ما يُعدّ في نظره إخلالاً بمبدأ الشفافية وتقصيرًا في حماية صحة المستهلك.
وتتسع دائرة المخاوف، بحسب البرلماني، لتشمل مواد أخرى لا تقلّ انتشارًا، مثل المصبرات والمواد المصنعة التي يُستعمل فيها الملونون ومحسنات النكهة والقوام، في غياب أي توجيه واضح أو رقابة صارمة على نوعية المكونات المضافة ونسبها. الأمر الذي، كما يقول، يُلزم وزارة الصحة بالتدخل العاجل ضمن منطق استباقي للصحة الوقائية، وليس فقط في إطار المراقبة التقليدية لما هو فاسد أو منتهي الصلاحية.
وفي ضوء هذه المعطيات، طالب النائب البرلماني من وزير الصحة توضيح الخطوات المتخذة، إن وجدت، لضمان مراقبة حقيقية لمكونات المواد الغذائية، داعيًا إلى التنسيق الفعلي مع باقي المصالح المعنية، خصوصًا تلك المكلفة بالصحة الغذائية وحماية المستهلك.
ويعيد هذا السؤال البرلماني تسليط الضوء على الفجوة القائمة في منظومة تتبع مكونات المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق، في وقت باتت فيه الأمراض المرتبطة بالتغذية غير السليمة تتسع باطراد في المجتمع المغربي، وسط تساؤلات متزايدة حول دور الدولة في ضمان بيئة غذائية شفافة وآمنة.







